اقتصاد المغرب

أزمة الحاويات تضغط على واردات الأقمشة وتهدد بارتفاع الأسعار

تتجه كلفة استيراد الأقمشة في المغرب نحو مزيد من الارتفاع، في ظل استمرار الصعوبات المرتبطة بتدبير الحاويات داخل الموانئ، وما يرافقها من فترات انتظار طويلة ومصاريف إضافية تثقل كاهل المستوردين والمهنيين العاملين في القطاع.

ويشكل طول فترة معالجة الحاويات وبرمجتها أحد أبرز التحديات التي تواجه المستوردين، خصوصاً في ميناء طنجة المتوسط، الذي يعد من أهم مداخل الواردات إلى المملكة، إلى جانب ميناء الدار البيضاء. وبحسب مهنيين، فإن انتظار برمجة الحاويات قد يستغرق في بعض الحالات نحو ثلاثة أسابيع، وهو ما يؤدي إلى تأخير وصول البضائع ورفع تكلفة العمليات اللوجستية.

وتتفاقم الأعباء بعد وصول الحاويات إلى الميناء، حيث قد تضطر بعض الشاحنات إلى الانتظار لعدة أيام قبل استكمال إجراءات المعاينة والتفتيش والتخليص. وتنعكس هذه التأخيرات بشكل مباشر على كلفة النقل، في وقت يجد فيه المستورد نفسه ملزماً بتحمل مصاريف إضافية لا ترتبط بقيمة البضائع نفسها، وإنما بمدة بقائها وانتظارها.

وتتراوح مصاريف توقف الشاحنات، بحسب شركة النقل وطبيعة الخدمة المقدمة، بين 900 و1500 درهم عن كل يوم، ما قد يحول التأخير الممتد إلى عبء مالي كبير على الحاوية الواحدة. كما تضاف إلى ذلك تكاليف نقل الحاويات من طنجة إلى الدار البيضاء، إلى جانب مصاريف التحاليل والإجراءات المرتبطة بالتخليص الجمركي، ما يرفع الكلفة النهائية للاستيراد.

وتضع هذه التطورات مستوردي الأقمشة أمام هامش ضيق للمناورة، خصوصاً أن هوامش الربح في القطاع لا تسمح دائماً بامتصاص الزيادات المتتالية في التكاليف. ومع ارتفاع النفقات اللوجستية، يصبح المهني أمام خيارين أساسيين، إما تحمل جزء من الأعباء على حساب أرباحه، أو نقلها إلى المستهلك عبر زيادة أسعار المنتجات.

ويخشى المهنيون من أن يؤدي استمرار هذه الوضعية إلى مزيد من الضغط على سلسلة توريد الأقمشة، خصوصاً مع تزايد كلفة النقل والخدمات المرتبطة بالاستيراد. كما أن استمرار التأخير قد يؤثر على قدرة التجار والمصنعين على الوفاء بمواعيد التسليم وتدبير مخزونهم بشكل منتظم.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تحسين انسيابية معالجة الحاويات وتسريع إجراءات العبور والتخليص، بما من شأنه الحد من تكاليف الانتظار وتقليص الأعباء التي يتحملها المستوردون، وبالتالي تفادي انتقال جزء من هذه الزيادات إلى الأسعار النهائية في السوق المغربية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى