اقتصاد المغربالأخبار

وزير الصناعة: حسم اتفاقية التبادل الحر مع الصين يتطلب وقتاً لحماية المنتج الوطني

دخل ملف إبرام اتفاقية محتملة للتبادل الحر بين المغرب والصين مرحلة التقييم والدراسة، في وقت تفضل فيه الرباط التريث قبل الانتقال إلى أي مفاوضات رسمية، بهدف قياس انعكاسات هذا الخيار على الاقتصاد الوطني والقطاعات الإنتاجية المحلية.

وأكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور في تصريح لجريدة هسبريس أن المغرب لا يزال في مرحلة التحليل التقني للمقترح الصيني، موضحا أن المصالح المختصة تعمل على إعداد دراسات معمقة تروم تحديد الفرص المتاحة والمخاطر المحتملة، مشيرا إلى أن هذه العملية قد تتطلب فترة زمنية طويلة قبل الوصول إلى قرار نهائي.

وأوضح المسؤول الحكومي أن الصين تقدمت بطلب رسمي لإطلاق مسار اتفاقية للتبادل الحر خلال شهر دجنبر الماضي، عقب اجتماع ثنائي بين البلدين، مضيفا أن التعامل مع هذا الطلب يتم وفق مقاربة دقيقة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الاقتصاد المغربي والتوازنات المرتبطة بشبكة الشراكات التجارية التي تجمع المملكة بعدد من الدول.

وشدد مزور على أن الانتقال مباشرة إلى مرحلة التفاوض غير وارد في الوقت الراهن، بالنظر إلى أهمية تقييم جميع الجوانب المرتبطة بالاتفاقية، خاصة في ظل وجود التزامات تجارية سابقة للمغرب مع شركاء اقتصاديين آخرين.

وتتركز الدراسات التقنية التي تجريها وزارة الصناعة والتجارة على تحديد القطاعات التي يمكن أن تستفيد من اتفاقية محتملة مع الصين، سواء عبر توسيع صادرات المنتجات المغربية أو تسهيل ولوج المقاولات الوطنية إلى السوق الصينية.

كما تشمل هذه التحليلات تحديد المنتجات التي يمكن أن تشكل فرصا واعدة للمغرب، مقابل رصد المجالات التي قد تواجه ضغوطا تنافسية نتيجة ارتفاع تدفق الواردات الصينية، بما يستدعي وضع آليات لحماية القطاعات الحساسة.

ويأخذ التقييم بعين الاعتبار أيضا تأثير أي اتفاق جديد على علاقات المغرب التجارية مع شركائه الحاليين، خصوصا في ما يتعلق بالمنتجات التي قد تتقاطع مع التزامات المملكة ضمن اتفاقيات التبادل الحر القائمة.

وأكد الوزير أن أي اتفاقية تجارية جديدة يجب أن تحقق مكاسب واضحة للاقتصاد الوطني، وأن تساهم في دعم التصنيع والتصدير، وليس فقط توسيع المبادلات التجارية.

ويأتي هذا النقاش في سياق التطور المتسارع للعلاقات الاقتصادية بين الرباط وبكين، حيث أصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة أحد أهم الشركاء التجاريين للمغرب.

وبلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين حوالي 10 مليارات دولار خلال السنة الماضية، وفق معطيات السفارة الصينية بالمملكة، ما يعكس ارتفاع مستوى التعاون الاقتصادي بين الطرفين وتزايد حضور الصين في السوق المغربية.

ويعمل المغرب على تعزيز موقعه كمنصة صناعية وتصديرية تربط بين أوروبا وإفريقيا والأسواق العالمية، من خلال استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاعات استراتيجية، من بينها صناعة السيارات والطاقة والصناعات التكنولوجية.

غير أن اتفاقية التبادل الحر المحتملة مع الصين تطرح تحديا أساسيا يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من فرص السوق الصينية والحفاظ على تنافسية الصناعة الوطنية، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى