اقتصاد المغربالأخبار

وزارة الاقتصاد والمالية تعلن تراجع دين الخزينة واستقرار عجز الميزانية عند مستويات آمنة

تواصل المالية العمومية للمغرب مسارها نحو مزيد من التوازن والاستدامة، بعدما سجلت المؤشرات الرئيسية تحسنا تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، خاصة على مستوى المديونية وعجز الميزانية وتعبئة الموارد، وفق المعطيات التي قدمتها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي أمام لجنتي المالية بالبرلمان.

وكشفت الوزيرة أن نسبة دين الخزينة دخلت منحى تنازليا بعد الارتفاعات الاستثنائية التي شهدتها خلال فترة الأزمة الصحية وتباطؤ النمو الاقتصادي، حيث تراجعت بحوالي 5.6 نقاط من الناتج الداخلي الخام بين سنتي 2020 و2025، لتستقر عند 66.6 في المائة، بمعدل انخفاض سنوي يقارب نقطة مئوية واحدة.

وأوضحت فتاح العلوي، خلال اجتماع مشترك للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب ولجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، أن هذه التطورات تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على استعادة هوامش التوازن بعد مرحلة اتسمت بارتفاع النفقات العمومية لمواجهة تداعيات الأزمات المتتالية.

وجاءت هذه المعطيات ضمن عرض خصص للإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب البرمجة الميزانياتية للسنوات الثلاث المقبلة 2027-2029، حيث أكدت الحكومة أن الحفاظ على استدامة المالية العمومية يظل من بين أولويات المرحلة المقبلة.

وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن وضعية دين الخزينة المغربي حظيت بإشادة من طرف صندوق النقد الدولي في إطار مشاورات المادة الرابعة لسنة 2026، بالنظر إلى متانة تركيبته واعتماده بشكل أساسي على قاعدة مستثمرين داخليين، ما يقلل من تعرضه للمخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق المالية الدولية.

وأبرزت أن السوق الداخلي يظل، باستثناء سنة 2020، المصدر الرئيسي لتمويل حاجيات الخزينة، مشيرة إلى أن مؤشرات تحمل كلفة فوائد الدين، سواء مقارنة بالموارد العادية أو بالناتج الداخلي الإجمالي، حافظت على مستويات مستقرة خلال السنوات الأخيرة.

كما أوضحت أن متوسط المدة المتبقية لسداد دين الخزينة ظل ضمن مستويات آمنة، حيث بلغ حوالي 8 سنوات عند نهاية يونيو 2026، وهو مستوى قريب من المسجل في نهاية سنة 2025، ما يعكس استقرار هيكلة الدين العمومي.

وفي ما يتعلق بتنفيذ الميزانية، سجلت الخزينة تحسنا في وضعيتها بفضل ارتفاع مواردها، حيث ساهم الفائض المسجل في الحسابات الخصوصية للخزينة، والذي بلغ 14.5 مليار درهم، في تقليص عجز الميزانية بمقدار 6.7 مليارات درهم، ليستقر في حدود 24 مليار درهم.

وأفادت الوزيرة بأن هذا المستوى يمثل حوالي 43.2 في المائة فقط من العجز المتوقع في قانون المالية، مؤكدة أن استمرار الدينامية الإيجابية للمداخيل الجبائية خلال النصف الثاني من سنة 2026، إلى جانب التحكم في وتيرة الإنفاق العمومي، سيمكن من حصر العجز في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وفق الأهداف المسطرة.

وأظهرت نتائج تنفيذ قانون المالية إلى غاية نهاية يونيو 2026 تحسنا ملحوظا في تحصيل المداخيل الجارية، مقارنة بالتوقعات الأولية وبالفترة نفسها من السنة الماضية.

وسجلت الضريبة على الشركات أداء قويا، بعدما ارتفعت المداخيل الناتجة عنها بـ13.4 مليار درهم، أي بنسبة نمو بلغت 23.8 في المائة، مدفوعة بتحسن الأداءات التلقائية.

ويرتبط هذا التطور بارتفاع القسط الثاني من الضريبة على الشركات بـ4.6 مليارات درهم، والقسط الأول بـ4.1 مليارات درهم، إضافة إلى زيادة التسوية التكميلية بـ4.1 مليارات درهم، وهو ما يعكس تحسن نتائج الشركات وفعالية آليات التحصيل الجبائي.

وبخصوص الضريبة على الدخل، أوضحت الوزيرة أن تطورها تأثر بأثر استثنائي ناتج عن عملية التسوية التلقائية التي وفرت 3.8 مليارات درهم خلال يناير 2025، مضيفة أنه بعد استبعاد هذا العامل، سجلت المداخيل نموا بنسبة 13.8 في المائة.

وساهم في هذا الأداء ارتفاع الضريبة على أرباح تفويت القيم المنقولة بـ1.8 مليار درهم، إلى جانب نمو الضريبة على الأجور بـ1.3 مليار درهم.

كما عرفت مداخيل الضريبة على القيمة المضافة الداخلية تطورا إيجابيا، مدعومة بارتفاع الأداءات التلقائية بـ2.6 مليار درهم، أي بنسبة نمو بلغت 8.7 في المائة، فضلا عن استمرار أثر آلية الاقتطاع من المنبع التي بلغت قيمتها 3.8 مليارات درهم.

وسجلت المداخيل الناتجة عن مجهود الإدارة الجبائية في مجال التحصيل ارتفاعا بنسبة 2.7 في المائة، بينما ارتفعت التسديدات بمبلغ 2.1 مليار درهم.

وفي السياق ذاته، استفادت الموارد المرتبطة بالاستيراد والرسوم الجمركية من استمرار نمو الواردات وقوة الطلب الداخلي، ما ساعد على تعزيز مداخيل الدولة.

وفي إطار تنويع مصادر تمويل الميزانية، كشفت الوزيرة أن مداخيل المؤسسات والمقاولات العمومية بلغت حوالي 7 مليارات درهم، منها 4.2 مليارات درهم من بنك المغرب و2.5 مليارات درهم من الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية.

كما بلغت قيمة التمويلات المبتكرة المحصلة خلال الفترة نفسها حوالي 10 مليارات درهم، ما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز آليات التمويل وتنويع موارد الخزينة.

وتؤكد هذه المؤشرات أن المغرب يواصل تعزيز متانة ماليته العمومية عبر خفض تدريجي للمديونية، تحسين تعبئة الموارد، والتحكم في العجز، مع الحفاظ على القدرة التمويلية اللازمة لمواصلة تنفيذ المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الكبرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى