نفقات خزينة المغرب تتجاوز 242 مليار درهم خلال 7 أشهر وسط ارتفاع تكاليف الأجور

أظهرت مالية الخزينة المغربية خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026 استمرار ارتفاع النفقات العمومية، في وقت ساهم فيه تحسن المداخيل الضريبية في دعم الموارد المالية للدولة والتخفيف من ضغوط الإنفاق المتزايد.
وبلغت النفقات العادية للخزينة، إلى نهاية يوليوز 2026، نحو 242.6 مليار درهم، مقابل 212.5 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة زيادة قدرها 30.1 مليار درهم.
وجاء الجزء الأكبر من هذا الارتفاع من نفقات السلع والخدمات، التي واصلت تسجيل زيادات قوية، إلى جانب ارتفاع تكلفة خدمة الدين وتنامي أعباء المقاصة.
وسجلت نفقات السلع والخدمات زيادة بلغت 25.2 مليار درهم، أي ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 14.4%. وشكلت نفقات الموظفين أحد أبرز مكونات هذه الزيادة، بعدما ارتفعت بنحو 10.8 مليارات درهم، في ارتباط خصوصاً بتنفيذ الإجراءات المقررة في إطار الحوار الاجتماعي.
كما ارتفعت نفقات السلع والخدمات الأخرى بحوالي 14.4 مليار درهم، نتيجة نمو التحويلات الموجهة إلى المؤسسات والمقاولات العمومية، ولا سيما تلك التي تضطلع بأدوار ذات طابع اجتماعي.
وفي موازاة ذلك، واصلت تكلفة الدين الضغط على مالية الدولة، إذ بلغت نسبة تنفيذ نفقات فوائد الدين 71.6%، بعدما ارتفعت قيمتها بـ3.7 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاءت هذه الزيادة نتيجة ارتفاع فوائد الدين الداخلي بنحو 3 مليارات درهم، إلى جانب زيادة فوائد الدين الخارجي بحوالي 661 مليون درهم.
كما سجلت نفقات المقاصة بدورها ارتفاعاً، لتصل إلى نحو 12.9 مليار درهم، بزيادة قدرها 1.3 مليار درهم. وترتبط هذه الزيادة أساساً بالدعم المباشر الموجه إلى مهنيي النقل بهدف الحد من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات.
وعلى مستوى الموارد، استفادت الخزينة من تحسن ملحوظ في الإيرادات الضريبية، التي ارتفعت بنحو 22 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً قدره 10.9%.
وتصدرت الضريبة على الشركات مصادر النمو الضريبي، بعدما ارتفعت مداخيلها بـ13.8 مليار درهم، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة الدفعات التلقائية للشركات.
كما سجلت مداخيل الضريبة على القيمة المضافة ارتفاعاً قدره 3.6 مليارات درهم، بينما ظلت وتيرة نمو الضريبة على الدخل أكثر اعتدالاً، بزيادة بلغت نحو 1.8%.
وفي المقابل، بلغت الإيرادات غير الضريبية حوالي 27 مليار درهم، مستفيدة من مجموعة من الموارد الاستثنائية وشبه الاستثنائية.
وشكلت التحويلات التي تلقتها الخزينة من المؤسسات والمقاولات العمومية أحد أبرز مصادر هذه الإيرادات، بعدما بلغت نحو 9.5 مليارات درهم، فيما ساهمت آليات التمويل المبتكرة بحوالي 9.9 مليارات درهم.
وتعكس هذه الأرقام استمرار ارتفاع حجم الإنفاق العمومي خلال 2026، في ظل تحمل الدولة تكاليف إضافية مرتبطة بالأجور والدعم وخدمة الدين، مقابل تحسن ملحوظ في المداخيل الضريبية التي تظل أحد أهم مصادر تمويل الميزانية.
ويبرز تطور النفقات والموارد خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة استمرار الحاجة إلى تحقيق توازن بين تمويل الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية للدولة والحفاظ على استدامة المالية العمومية، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين وتوسع النفقات المرتبطة بالموظفين والمؤسسات العمومية.




