ميناء الناظور يقترب من التشغيل التجاري بتجهيزات حديثة لاستقبال أكبر سفن الحاويات

يدخل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة جديدة من الاستعدادات مع تسارع وتيرة تجهيز بنياته المينائية، في أفق بدء أولى العمليات التجارية خلال الربع الأخير من سنة 2026، ضمن مشروع استراتيجي يراهن عليه المغرب لتعزيز موقعه في منظومة النقل البحري والخدمات اللوجستيكية بالمنطقة.
وتتركز الأشغال الحالية على المحطة الشرقية للحاويات، حيث تتواصل عمليات تركيب مجموعة من التجهيزات المتطورة المخصصة لمناولة الحاويات وتدبير حركة السفن، في خطوة تمهد للانتقال من مرحلة البناء والتجهيز إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
وتشمل التجهيزات الجديدة رافعات كهربائية مطاطية eRTG مخصصة لساحات تخزين ومناولة الحاويات، إلى جانب رافعات رصيف عملاقة من طراز Super Post-Panamax STS، المصممة للتعامل مع السفن الكبرى التي تنقل آلاف الحاويات.
وتتولى شركة West Med Container Terminal تدبير المحطة الشرقية، في إطار شراكة تجمع بين مرسى المغرب وTerminal Investment Limited TiL التابعة لمجموعة MSC، بما يعكس الحضور المتزايد للمشغلين الدوليين في المشروع.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من الرافعات الحديثة تم تسليمه بالفعل، فيما تتواصل عمليات استكمال برنامج التجهيز الخاص بالمرحلة الأولى.
ويشمل هذا البرنامج تركيب 15 رافعة رصيف و45 رافعة ساحات، على أن يتم استكمال عمليات التثبيت والاختبارات وفق الجدول الزمني المحدد استعداداً لدخول المحطة مرحلة التشغيل التجاري.
ومن المنتظر أن تنطلق المرحلة الأولى من نشاط الميناء خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2026 عبر تشغيل المحطة الشرقية للحاويات، قبل أن تتوسع العمليات تدريجياً خلال سنة 2027 لتشمل مجموعة من المرافق الأخرى.
ومن بين هذه المرافق محطة الدحرجة Ro-Ro والمحطة الغربية للحاويات، إلى جانب محطات مخصصة للبضائع العامة والطاقة والمواد السائبة، ما سيمنح الميناء قدرة أكبر على التعامل مع أنواع متعددة من حركة التجارة.
ويشكل ميناء الناظور غرب المتوسط أحد أبرز المشاريع المينائية التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي على الواجهة المتوسطية بالقرب من مضيق جبل طارق.
ويستهدف المشروع رفع قدرات المملكة في مجال مناولة وإعادة شحن الحاويات، واستقبال السفن التجارية العملاقة، فضلاً عن إنشاء منظومة متكاملة تجمع بين الأنشطة المينائية والصناعية واللوجستيكية.
ولا يقتصر الرهان على الجانب البحري فقط، إذ ينتظر أن يساهم المشروع في تعزيز النشاط الاقتصادي بجهة الشرق، من خلال استقطاب استثمارات جديدة وتطوير سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالنقل والتجارة الدولية.
ويرتبط الرهان المغربي على ميناء الناظور غرب المتوسط برؤية أوسع تهدف إلى تعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للتجارة البحرية واللوجستيك، مستفيداً من موقعها الجغرافي الرابط بين أوروبا وإفريقيا وباقي الأسواق الدولية.
كما يُنتظر أن يساهم الميناء في تعزيز التكامل بين مختلف المنصات المينائية المغربية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، بما يسمح بتطوير شبكة أكثر تنافسية لخدمات النقل البحري وإعادة الشحن.
ومع اقتراب موعد انطلاق العمليات التجارية، ينتقل ميناء الناظور غرب المتوسط تدريجياً من مرحلة إنجاز البنيات إلى اختبار جاهزيته التشغيلية، وسط رهانات كبيرة على قدرته على جذب خطوط ملاحية واستثمارات لوجستيكية وصناعية جديدة، وتحويل جهة الشرق إلى إحدى البوابات الرئيسية للمغرب نحو التجارة البحرية الدولية.




