اقتصاد المغرب

ميزانية الجماعات الترابية تسجل فائضاً بـ10.4 مليار درهم حتى يوليوز 2026

أظهرت الوضعية المالية للجماعات الترابية بالمغرب استمرار تسجيل فوائض مهمة خلال سنة 2026، رغم ارتفاع وتيرة الإنفاق العادي، إذ أفرز تنفيذ الميزانيات فائضاً إجمالياً بلغ 10.4 مليار درهم عند نهاية يوليوز، مقابل 10.82 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وبحسب النشرة الأخيرة للخزينة العامة للمملكة حول الإحصائيات المالية المحلية، فإن هذا الفائض يتضمن رصيداً إيجابياً قدره 2.26 مليار درهم ناتجاً عن الحسابات الخاصة والميزانيات الملحقة، وهو رصيد موجه لتغطية النفقات التي سبق الالتزام بها والتي يتعين أداؤها خلال السنة الجارية.

وسجلت المداخيل العادية للجماعات الترابية منحى تصاعدياً خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بعدما بلغت حوالي 36.2 مليار درهم، بزيادة نسبتها 10 في المائة مقارنة مع نهاية يوليوز 2025.

ويعزى هذا التحسن أساساً إلى ارتفاع المداخيل المحولة بنسبة 8.7 في المائة، إلى جانب نمو الموارد التي تتولى الجماعات الترابية تدبيرها بشكل مباشر بنسبة 16.3 في المائة.

وتعكس هذه الأرقام تحسناً في قدرة الجماعات على تعبئة مواردها، بالتوازي مع استمرار استفادتها من الموارد المحولة في إطار منظومة تمويل المالية المحلية.

في المقابل، ارتفعت النفقات العادية للجماعات الترابية إلى 16.97 مليار درهم مع نهاية يوليوز، مسجلة نمواً بنسبة 5.8 في المائة على أساس سنوي.

وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة نفقات السلع والخدمات، التي ارتفعت بنسبة 9.3 في المائة، أي بزيادة قدرها نحو 732 مليون درهم.

كما سجلت نفقات الموظفين ارتفاعاً بنسبة 3.3 في المائة، بما يعادل حوالي 236 مليون درهم، ما يعكس استمرار ارتفاع الأعباء المرتبطة بتسيير المرافق والخدمات التابعة للجماعات الترابية.

ورغم ارتفاع النفقات، ظل نموها دون وتيرة نمو المداخيل العادية، وهو ما ساهم في الحفاظ على فائض مهم في تنفيذ الميزانية.

وبالنظر إلى الفوائض المتراكمة، بلغت القيمة الإجمالية للفوائض المحققة من ميزانيات الجماعات الترابية حوالي 73.1 مليار درهم.

ويشمل هذا المبلغ فوائض السنوات السابقة، إضافة إلى الفائض المسجل برسم سنة 2026، والذي بلغ وحده 10.4 مليار درهم.

ولا يعني هذا الرصيد بالضرورة توفر الجماعات على أموال حرة قابلة للإنفاق الفوري، إذ يتم توجيه جزء مهم منه لتغطية النفقات التي سبق برمجتها أو الالتزام بها ولم يتم تسديدها بعد.

وتخصص هذه الموارد أساساً لتغطية النفقات المبرمجة والملتزم بها، سواء تلك المرتبطة بالسنوات الماضية ولم يتم أداؤها بعد، أو الالتزامات التي تم تسجيلها خلال سنة 2026 دون أن تتم تسويتها مالياً.

أما الجزء المتبقي من الفوائض، فيمثل سيولة يمكن للجماعات تعبئتها لتغطية مختلف النفقات المستحقة، بما فيها الأجور وفواتير الماء والكهرباء والكراء وفوائد الديون وتكاليف التدبير المفوض.

وتبرز هذه الوضعية أن تدبير مالية الجماعات الترابية لا يرتبط فقط بحجم الموارد المحصلة، وإنما أيضاً بقدرتها على تنفيذ الميزانيات وتحويل الاعتمادات المتاحة إلى نفقات ومشاريع فعلية، مع الحفاظ على التوازنات المالية.

وتعكس أرقام يوليوز 2026 استمرار تمتع المالية المحلية بهامش مهم من الموارد، غير أن حجم الفوائض المتراكمة يطرح في المقابل أهمية تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع والالتزامات المبرمجة، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة نحو الاستثمار وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى