الاقتصادية

موسكو تدرس تعليق رسوم صادرات الحبوب لدعم القطاع الزراعي وسط اضطراب البحر الأسود

تبحث الحكومة الروسية اتخاذ خطوة استثنائية لدعم صادراتها الزراعية، عبر تعليق الرسوم المتغيرة المفروضة على القمح والشعير والذرة حتى نهاية عام 2026، في وقت يواجه فيه قطاع الحبوب ضغوطاً متزايدة بسبب اضطراب حركة الشحن في البحر الأسود وبحر آزوف.

وبحسب معلومات نقلتها وكالة «بلومبرج» عن مصدر مطلع، فإن تعليق الرسوم يأتي ضمن حزمة من التدابير التي تدرسها موسكو لمساندة المنتجين والمصدرين، بعدما أدت الهجمات المتبادلة في المنطقة إلى تعقيد عمليات النقل ورفع التحديات اللوجستية أمام شركات تجارة الحبوب.

وتواجه شركات تصدير الحبوب الروسية صعوبات متزايدة في نقل شحناتها، مع تصاعد الهجمات التي تستهدف سفناً تجارية وموانئ على طرق التصدير الرئيسية.

وتثير هذه التطورات مخاوف أوسع في أسواق الغذاء العالمية، خصوصاً أن روسيا وأوكرانيا تمثلان معاً أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الشحن بين البلدين مؤثراً بصورة مباشرة في الإمدادات الدولية.

وتزداد حساسية السوق مع تزامن هذه التطورات مع موسم الحصاد، الذي يمثل فترة حاسمة بالنسبة لتدفقات الحبوب من منطقة البحر الأسود إلى الأسواق العالمية.

وتشير تقديرات مركز التحليل التابع لشركة «روس أجرونترانس» إلى أن صادرات القمح الروسية قد تتراجع بنحو 60% على أساس سنوي خلال أغسطس، لتصل إلى نحو 1.8 مليون طن.

ويعكس هذا الانخفاض حجم الضغوط التي تواجهها تجارة الحبوب الروسية، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الممرات البحرية لنقل إنتاجها إلى الأسواق الخارجية.

وتستحوذ طرق الشحن عبر البحر الأسود وبحر آزوف على أكثر من 70% من صادرات الحبوب الروسية، ما يجعل استمرار الاضطرابات الأمنية في هذه المنطقة عاملاً بالغ الأهمية بالنسبة لقدرة موسكو على الحفاظ على تدفقات صادراتها.

وفي ظل هذه الظروف، يأتي بحث تعليق رسوم التصدير كإجراء يستهدف تخفيف الأعباء عن المنتجين والمصدرين وتحسين قدرة الحبوب الروسية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وقد يساعد إلغاء الرسوم لفترة مؤقتة على تعويض جزء من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والخدمات اللوجستية، فضلاً عن منح المصدرين مرونة أكبر في التعامل مع تراجع الشحنات.

وتسلط التطورات الحالية الضوء مجدداً على الدور المحوري لمنطقة البحر الأسود في سوق الحبوب العالمية، إذ إن استمرار الاضطرابات فيها لا يؤثر فقط على روسيا وأوكرانيا، بل يمتد إلى أسعار الغذاء وتدفقات القمح والحبوب في الأسواق الدولية.

ومع استمرار موسكو في تقييم خيارات دعم القطاع الزراعي، ستظل قدرة موانئ المنطقة ومساراتها البحرية على العمل بصورة منتظمة عاملاً رئيسياً في تحديد حجم الصادرات الروسية خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى