الاقتصادية

موجة صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية تتعثر بعد انتعاش قياسي

بدأت موجة الانتعاش القوي التي شهدها سوق الاندماج والاستحواذ العالمي خلال النصف الأول من العام تفقد زخمها، بعدما سجلت قيمة الصفقات تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الثالث، وسط استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف التمويل وحالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.

وأظهرت بيانات شركة «إل إس إي جي» أن إجمالي قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ التي أُبرمت خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر بلغ نحو 986 مليار دولار، مقابل قرابة 1.7 تريليون دولار في الربع السابق، كما سجل النشاط انخفاضًا بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأتي هذا التراجع في وقت كان فيه سوق الصفقات يسير خلال النصف الأول من العام بوتيرة قوية، ما أثار توقعات بإمكانية تسجيل عام قياسي جديد على مستوى عمليات الاستحواذ والاندماج، قبل أن تعيد تكاليف الاقتراض المرتفعة وحالة الحذر لدى المستثمرين تشكيل المشهد خلال الربع الثالث.

ورغم انخفاض النشاط خلال الفترة الأخيرة، وصلت القيمة الإجمالية للصفقات المعلنة منذ بداية العام إلى نحو 3.9 تريليون دولار، وهو مستوى لا يزال مرتفعًا، لكنه يقترب من الرقم المسجل خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2021، عندما بلغت قيمة الصفقات نحو 4.2 تريليون دولار.

وتشكل أسعار الفائدة المرتفعة أحد أبرز التحديات أمام إتمام الصفقات الكبرى، إذ تؤدي تكلفة التمويل المرتفعة إلى زيادة أعباء الاستحواذ وتدفع الشركات والمستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى بعض العمليات، خصوصًا الصفقات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض.

ورغم تراجع إجمالي النشاط، شهد الربع الثالث إبرام عدد من الصفقات الكبرى التي حافظت على حضور العمليات الضخمة في السوق العالمية. ومن أبرزها اتفاق شركة «أيون» للاستحواذ على شركة «يو إس آي» لوساطة التأمين، المدعومة من شركة «كيه كيه آر»، في صفقة بلغت قيمتها نحو 17 مليار دولار.

كما برزت صفقة أخرى في قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية، بعدما أعلنت «أوبر تكنولوجيز» تحركها للاستحواذ على تطبيق «دليفري هيرو» الألماني مقابل نحو 13 مليار يورو.

ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة ما إذا كان التباطؤ المسجل في الربع الثالث يمثل تصحيحًا مؤقتًا في سوق الصفقات، أم أنه يعكس بداية مرحلة أكثر حذرًا، خصوصًا في ظل استمرار ارتفاع تكلفة رأس المال وتزايد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

وتظل قدرة الأسواق على استعادة الزخم الذي ميز النصف الأول من العام مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات أسعار الفائدة وتحسن ظروف التمويل، إلى جانب استعداد الشركات الكبرى لاستئناف خطط التوسع والاستحواذ التي جرى تأجيل بعضها خلال الأشهر الماضية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى