ليلى بنعلي تطرح الضرائب على الأرباح المرتفعة لتمويل برنامج البام

مع انطلاق الحملة الانتخابية، اختارت القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة ليلى بنعلي فتح عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الثقيلة، واضعة تمويل الالتزامات الانتخابية، وكلفة الطاقة، وإصلاح المنظومة الصحية وتسريع الرقمنة ضمن أبرز التحديات التي يتعين التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.
وخلال لقاء تواصلي نظمته شبيبة «البام» الخميس، قدمت بنعلي تصورا يقوم على ربط البرنامج الانتخابي للحزب بالتجربة التي راكمها خلال مشاركته في التدبير الحكومي، مؤكدة أن المقترحات التي يتضمنها البرنامج لم تأت من فراغ، وإنما تشكل، بحسبها، امتدادا لما أفرزته التجربة الحكومية من دروس وتحديات وإكراهات.
وأكدت القيادية الحزبية أن برنامج الأصالة والمعاصرة يمثل «برنامجا قويا»، داعية إلى عدم التقليل من أهمية التجربة الحكومية للحزب، باعتبارها رصيدا عمليا يمكن الاستناد إليه في تحديد الأولويات وصياغة السياسات خلال المرحلة المقبلة.
وكانت مسألة تمويل الوعود والبرامج الانتخابية من أبرز المحاور التي حضرت في مداخلة بنعلي، خصوصا في ظل تعدد المقترحات الاجتماعية والاقتصادية التي تحتاج إلى موارد مالية لضمان تنفيذها.
وفي هذا السياق، دافعت عن توسيع المداخيل الجبائية، مشيرة إلى موقف الحزب الداعي إلى فرض ضرائب على ما وصفته بـ«الأرباح الفاحشة»، باعتبار ذلك أحد المداخل الممكنة لتوفير موارد إضافية يمكن توجيهها إلى تمويل البرامج الاجتماعية.
كما طرحت بنعلي مسألة تسقيف أسعار المحروقات، إلى جانب إصلاح النظام الضريبي، خاصة بالنسبة للشركات التي تحقق أرباحا مرتفعة، معتبرة أن تعبئة موارد إضافية عبر هذه الآليات يمكن أن تساهم في تمويل عدد من الإجراءات الاجتماعية، من بينها الدعم المباشر.
وحظي ملف «لاسامير» بدوره بموقع ضمن النقاش، حيث أكدت بنعلي أن إعادة تشغيل خزانات الشركة لا يمكن فصلها عن مجموعة من الشروط والإكراهات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار.
وفي مقدمة هذه الشروط، أشارت إلى ضرورة تفادي احتكار النشاط من طرف شركة واحدة، إلى جانب ضمان سلامة الساكنة واحترام مختلف المعايير المرتبطة بالأمن والسلامة في حال إعادة تشغيل المنشآت.
وانتقلت القيادية في «البام» إلى ملف الطاقة، متوقفة عند مسألة تمويل مقترح مجانية الكهرباء للأسر التي لا يتجاوز استهلاكها 100 درهم، ومعتبرة أن أي سياسة في هذا المجال ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار مصادر تمويلها وكلفتها المالية.
ووفق التصور الذي عرضته، فإن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على دعم الاستهلاك، بل يتعين أن ينصب أيضا على خفض كلفة الطاقة وتعزيز قدرة المغرب على التحكم في فاتورته الطاقية، باعتبار ذلك عنصرا أساسيا في تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي الجانب الاجتماعي، شددت بنعلي على ضرورة مواصلة إصلاح القطاع الصحي، متوقفة عند استمرار تسجيل وفيات في صفوف النساء أثناء عمليات الوضع داخل المستشفيات.
واعتبرت أن استمرار هذه الحالات «غير مقبول في مغرب 2026»، في رسالة تعكس الحاجة إلى الرفع من جودة الخدمات الصحية وتعزيز قدرة المؤسسات الاستشفائية على توفير رعاية أكثر فعالية وأمانا للنساء.
كما حضرت الرقمنة بقوة في مداخلة بنعلي، التي اعتبرت أن مقاومة التحول الرقمي لم تعد خيارا ممكنا، في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد والإدارة والخدمات العمومية.
وترى القيادية الحزبية أن تسريع الرقمنة يمكن أن يساهم في تبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص آجال معالجة الملفات، فضلا عن تقريب الإدارة من المواطنين ورفع مستوى نجاعة المرافق العمومية.
ومن خلال مختلف هذه الملفات، حاولت بنعلي تقديم البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة باعتباره تصورا مرتبطا بتجربة التدبير الحكومي، وليس مجرد قائمة من الوعود الانتخابية، مع وضع التمويل والإصلاح الجبائي والطاقة والصحة والرقمنة ضمن أبرز المحاور التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من منظور الحزب.




