العملات الرقميةالعملات المشفرة

فرنسا ترفض تعليق قواعد DAC8 وسط مخاوف من مخاطر تسريب بيانات حاملي العملات الرقمية

دخلت المواجهة القانونية حول قواعد الإبلاغ الضريبي عن العملات الرقمية في فرنسا مرحلة جديدة، بعدما رفض مجلس الدولة طلبًا عاجلًا تقدمت به شركتا Bull Bitcoin وPaymium لتعليق تنفيذ المرسوم الفرنسي الذي يترجم القواعد الأوروبية المعروفة باسم DAC8 إلى التشريع المحلي.

ويأتي قرار أعلى هيئة إدارية في فرنسا في وقت لا يزال فيه نزاع قضائي منفصل مفتوحًا أمام مجلس الدولة، ويطالب بإلغاء المرسوم بشكل كامل، ما يعني أن رفض التعليق المؤقت لا يمثل حسمًا نهائيًا لمصير القواعد الجديدة.

وكانت الشركتان قد تقدمتا في أغسطس 2026 بطلب استعجالي يهدف إلى وقف تنفيذ المرسوم مؤقتًا، مستندتين بشكل أساسي إلى مخاوف تتعلق بأمن البيانات الشخصية والمالية لمستخدمي العملات الرقمية، في ظل إلزام مقدمي الخدمات بجمع معلومات واسعة عن العملاء ومعاملاتهم.

وأعلنت Bull Bitcoin في بيان نشرته عبر منصة X في 17 سبتمبر أن المحكمة رفضت الطلب لعدم ثبوت وجود درجة كافية من الاستعجال تبرر تعليق المرسوم.

وتختلف الدعوى التي رفضها مجلس الدولة عن الطعن الأساسي الذي قدمته الشركتان في وقت سابق من العام.

فبينما يستهدف الطعن الرئيسي قانونية المرسوم الفرنسي ويطالب بإلغائه، ركز الطلب الاستعجالي على وقف تنفيذه مؤقتًا إلى حين البت في القضية الأصلية.

وبالتالي، فإن قرار مجلس الدولة الأخير تناول مسألة الاستعجال فقط، ولم يحسم بعد مدى قانونية تطبيق فرنسا لقواعد DAC8 أو الحجج التي تستند إليها الشركتان للمطالبة بإلغاء المرسوم.

وترى Bull Bitcoin أن عدم دخول المحكمة في جوهر الحجج القانونية خلال نظر الطلب العاجل قد يمثل عنصرًا إيجابيًا بالنسبة إلى القضية الرئيسية، إلا أن هذا التفسير يعكس موقف الشركة، في انتظار صدور حكم نهائي بشأن أصل النزاع.

يتمحور جزء أساسي من اعتراض الشركتين حول طبيعة البيانات التي ستخضع للجمع والإبلاغ بموجب النظام الجديد.

وتشمل المعلومات التي يتطلبها الإطار التنظيمي بيانات تسمح بتحديد هوية مستخدمي الأصول الرقمية، إلى جانب معلومات مرتبطة بالمعاملات التي ينفذونها.

وتحذر Bull Bitcoin من أن تركيز هذه البيانات في قواعد يمكن الوصول إليها لأغراض الإبلاغ الضريبي قد يجعلها هدفًا جذابًا للهجمات الإلكترونية، خصوصًا إذا تمكنت جهات إجرامية من الوصول إلى معلومات تكشف هوية حاملي العملات الرقمية وحجم أصولهم.

وتذهب الشركة إلى أن تسريب مثل هذه البيانات قد يعرّض بعض المستخدمين وأفراد عائلاتهم لمخاطر تشمل الابتزاز والاختطاف والاعتداءات.

كما استندت الشركة إلى ملاحظات نسبت إلى المديرية العامة للمالية العامة الفرنسية خلال مناقشات برلمانية جرت في فبراير، وقالت إن السلطات الضريبية سبق أن أثارت مخاوف بشأن مخاطر تركيز معلومات حساسة تتعلق بحاملي الأصول الرقمية وقيمة ممتلكاتهم.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل تزايد الحوادث التي تستهدف أشخاصًا مرتبطين بسوق العملات الرقمية في فرنسا.

وبحسب بيانات أوردها وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، سجلت البلاد 77 قضية مرتبطة بالعملات الرقمية شملت جرائم مثل الاختطاف والاحتجاز غير القانوني والابتزاز أو محاولات ارتكاب هذه الجرائم خلال 2026 حتى أوائل يوليو، مقابل 45 حالة خلال عام 2025.

وأدت هذه الوقائع إلى توقيف نحو 200 شخص، سواء عقب وقوع هجمات أو ضمن عمليات وقائية، في حين اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات لتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتسريع التعرف على الأشخاص العاملين أو المستثمرين في قطاع العملات الرقمية الذين قد يكونون معرضين للخطر.

وتضع هذه التطورات مسألة حماية بيانات حاملي العملات الرقمية في صدارة النقاش، خصوصًا مع انتقال المعلومات المالية المرتبطة بهذه الأصول إلى نطاق أوسع من الجهات التي تجمعها وتعالجها لأغراض تنظيمية وضريبية.

وتظهر بيانات شركات متخصصة في أمن البلوك تشين وتحليل الجرائم المرتبطة بالعملات الرقمية حجم المخاطر التي يثيرها هذا الملف.

فقد وثقت شركة CertiK المتخصصة في أمن البلوك تشين 52 هجومًا جسديًا موثوقًا ومرتبطًا بالعملات الرقمية حول العالم خلال النصف الأول من 2026، مشيرة إلى أن 33 حادثة منها وقعت في فرنسا.

وقدرت الشركة الانكشاف المالي الإجمالي لهذه الحوادث بنحو 124.1 مليون دولار، وهو رقم يشمل الأصول المسروقة وطلبات الفدية والأموال المجمدة وغيرها من القيم المالية المرتبطة بالوقائع المسجلة.

وفي المقابل، رصدت شركة Chainalysis 46 هجومًا جسديًا موثقًا مرتبطًا بالعملات الرقمية عالميًا حتى أواخر يونيو، مشيرة إلى أن 12 حادثة منها انتهت بدفع أموال للمهاجمين.

وتجاوزت قيمة الأموال المسروقة في الحالات التي نجحت فيها عمليات السرقة 30 مليون دولار، بينما مثلت عمليات اقتحام المنازل نحو 37% من الهجمات الموثقة وفق بيانات الشركة.

لكن Chainalysis لم تثبت وجود علاقة مباشرة بين اختراقات بيانات محددة والهجمات التي استهدفت حاملي العملات الرقمية، رغم أنها أشارت إلى أن كشف المعلومات الشخصية قد يكون أحد العوامل التي تساعد على تفسير ارتفاع عدد هذه الاعتداءات في فرنسا.

ولم تتوقف الوقائع المرتبطة باستهداف حاملي العملات الرقمية خلال الأشهر الأخيرة.

ففي أغسطس، تعرض زوجان فرنسيان للاختطاف من منزلهما في ريون دي لاند، في حادثة يشتبه في ارتباطها بمحاولة ابتزاز تستهدف حيازاتهما من Bitcoin وأصول رقمية أخرى، قبل توقيف مشتبه بهما على خلفية القضية.

وفي واقعة أخرى بمدينة أليس، تعرض زوجان لهجوم من أشخاص مسلحين اقتحموا منزلهما في أواخر أغسطس، حيث تعرضا للتهديد والتقييد وطُلب منهما تنفيذ معاملات مرتبطة بالعملات الرقمية.

وبحسب التقارير، بقي المهاجمون داخل المنزل لأكثر من ساعتين قبل مغادرته عقب وصول الشرطة.

وتضيف هذه الحوادث بعدًا جديدًا للنقاش حول البيانات المالية لمستخدمي العملات الرقمية، إذ لم يعد الجدل مقتصرًا على الخصوصية الضريبية، وإنما امتد إلى التساؤل حول ما إذا كان تجميع معلومات دقيقة عن هوية حاملي الأصول وحجم ممتلكاتهم يمكن أن يزيد المخاطر في حال تعرض هذه البيانات للتسريب.

وتأتي المواجهة القضائية الفرنسية في إطار تحول أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي، مع دخول قواعد DAC8 حيز التطبيق في جميع دول التكتل اعتبارًا من الأول من يناير 2026.

وتهدف القواعد إلى توسيع نطاق التعاون والتبادل التلقائي للمعلومات الضريبية ليشمل الأصول والعملات الرقمية، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة السلطات الضريبية على تتبع المعاملات والحد من عدم الامتثال الضريبي المرتبط بالأصول المشفرة.

وبموجب النظام الجديد، يتعين على مقدمي خدمات الأصول المشفرة المشمولين بالقواعد جمع معلومات عن معاملات المستخدمين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي، ثم توفير البيانات المطلوبة للسلطات وفق آليات الإبلاغ والتبادل المعتمدة.

ويمكن أن تشمل المعلومات المطلوبة بيانات تعريفية عن العملاء، مثل الأسماء والعناوين وأرقام التعريف الضريبي، إلى جانب المعلومات المرتبطة بالمعاملات الخاضعة للإبلاغ.

وبينما حسم مجلس الدولة الفرنسي مؤقتًا مسألة تعليق تنفيذ المرسوم، فإن القضية الأساسية لا تزال مفتوحة، وهو ما يبقي مستقبل تطبيق DAC8 في فرنسا موضع متابعة قانونية.

ويضع الملف السلطات الفرنسية أمام معادلة دقيقة بين توسيع الرقابة الضريبية على سوق العملات الرقمية من جهة، والحفاظ على أمن وخصوصية البيانات التي سيتم جمعها من جهة أخرى.

أما بالنسبة إلى Bull Bitcoin وPaymium، فإن رفض الطلب الاستعجالي لا ينهي المعركة، إذ يبقى الطعن الذي يستهدف المرسوم نفسه قائمًا أمام مجلس الدولة.

وبذلك، ينتظر سوق العملات الرقمية في فرنسا حكمًا أكثر أهمية من القرار الأخير، يتمثل في موقف القضاء من جوهر الاعتراضات القانونية المقدمة ضد طريقة تطبيق قواعد DAC8، وما إذا كانت المخاوف المتعلقة بحماية بيانات حاملي الأصول الرقمية ستؤثر في المسار النهائي للمرسوم.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى