صدام تنظيمي في بريطانيا بين عمالقة التكنولوجيا وأوفكوم بسبب قواعد السلامة الرقمية

دخلت المواجهة بين شركات التكنولوجيا الكبرى والجهات التنظيمية البريطانية مرحلة قانونية جديدة، بعدما اعترضت ميتا وتيك توك وإكس على حجم البيانات التي تطالبهم هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية أوفكوم بتقديمها في إطار تطبيق قواعد السلامة الرقمية الجديدة.
وتشكل هذه القضية إحدى أبرز المواجهات القانونية المبكرة المرتبطة بـقانون السلامة على الإنترنت لعام 2023، الذي أعاد رسم قواعد عمل المنصات الرقمية في بريطانيا، وفرض عليها التزامات أكثر صرامة للحد من انتشار المحتوى الضار وغير القانوني، مع تركيز خاص على حماية الأطفال والمراهقين.
وتتولى أوفكوم تنفيذ القانون بصورة تدريجية، مع امتلاكها صلاحية فرض عقوبات مالية قد تصل إلى 10% من إجمالي الإيرادات العالمية للشركات المخالفة في الحالات الأكثر خطورة، ما يجعل متطلبات الإفصاح عن البيانات جزءاً أساسياً من آلية الرقابة الجديدة.
وتعود جذور الخلاف إلى فبراير الماضي، عندما وجهت أوفكوم طلبات رسمية إلى عدد من شركات التكنولوجيا للحصول على معلومات تفصيلية حول أداء أنظمة الإشراف على المحتوى لديها.
وشملت البيانات المطلوبة مؤشرات تتعلق بعدد المنشورات التي حُذفت أو قُيّد انتشارها، إضافة إلى حجم المستخدمين الذين تعرضوا لمحتوى تعتبره القواعد الجديدة ضاراً.
لكن الشركات المعنية ترى أن نطاق هذه الطلبات يتجاوز الحدود التنظيمية المعتادة، ويضع عليها أعباء إدارية وتقنية كبيرة.
وفي إفادة قدمتها إكس أمام المحكمة، وصف أحد الشهود الطلب الصادر عن أوفكوم بأنه الأكثر عبئاً من حيث متطلبات المعلومات التي واجهتها الشركة من أي جهة تنظيمية في مختلف الولايات القضائية التي تعمل فيها.
أما ميتا، فقد دفعت في مستندات قضائية بأن الهيئة طلبت منها تقديم كمية كبيرة ومفصلة للغاية من المعلومات المتعلقة بسبع خدمات تابعة لها، معتبرة أن الغرض التنظيمي المحدد وراء هذا النطاق الواسع من البيانات لم يكن واضحاً بما يكفي.
من جهتها، اعترضت تيك توك أيضاً على منهجية أوفكوم، معتبرة أن الهيئة تجاوزت نظاماً بديلاً للرقابة يخضع، وفق الشركة، لضمانات وإجراءات محددة.
في المقابل، تدافع أوفكوم عن طلباتها، مؤكدة أن البيانات التي تسعى للحصول عليها تمثل عنصراً أساسياً في قدرتها على قياس مدى فعالية النظام الجديد وتحقيق أهدافه المتعلقة بسلامة المستخدمين.
وأوضحت الهيئة أنها قامت بالفعل بتقليص نطاق المعلومات المطلوبة قبل دخول المتطلبات التنظيمية حيز التنفيذ، في محاولة لتحقيق توازن بين حاجتها إلى البيانات والعبء المفروض على الشركات.
وأكدت أوفكوم أن البرلمان منحها مهمة الإشراف على قطاع ظل لسنوات طويلة يعمل دون إطار تنظيمي مماثل من حيث حجم المسؤولية والمساءلة.
وتعكس المواجهة الحالية التحديات التي تواجهها بريطانيا في الانتقال من مرحلة التنظيم الطوعي لمنصات التواصل الاجتماعي إلى نظام أكثر صرامة يفرض التزامات قانونية مباشرة على شركات التكنولوجيا العملاقة.
وتستمر جلسات الاستماع في القضية حتى الأربعاء، على أن تنظر المحكمة خلال الأسبوع المقبل في طعن قانوني منفصل تقدمت به ميتا يتعلق بالكيفية التي تحتسب بها الرسوم والغرامات المفروضة في إطار النظام الجديد.
ويأتي ذلك بينما تحاول أوفكوم ترسيخ آلية رقابية واسعة على المنصات الرقمية، في حين تسعى شركات التكنولوجيا إلى الحد من نطاق الالتزامات التي ترى أنها قد تفرض عليها تكاليف تشغيلية وتنظيمية مرتفعة.
وبالتالي، لا يتعلق الخلاف الحالي فقط بكمية البيانات المطلوب تقديمها، بل يرسم أيضاً حدود الصلاحيات التي يمكن أن تمارسها الجهات التنظيمية البريطانية في مراقبة شركات التكنولوجيا الكبرى ومدى قدرتها على فرض متطلبات واسعة للإفصاح عن طريقة تعامل المنصات مع المحتوى الضار.




