شلل في صادرات النفط الإيرانية مع توقف التحميل من جزيرة خرج

تواجه صادرات النفط الإيرانية ضغوطاً متزايدة مع استمرار تعطل عمليات تحميل الناقلات من جزيرة خرج، التي تعد أهم مراكز تصدير الخام في البلاد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على طهران وتزداد صعوبة نقل شحناتها إلى الأسواق الآسيوية.
وتشير بيانات حركة الملاحة إلى توقف عمليات تحميل ناقلات النفط في المرفأ منذ 31 يوليو، فيما نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» أن القيود البحرية الأمريكية أدت إلى إرباك كبير في قدرة إيران على تسويق خامها وشحنه إلى المشترين.
وتكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة لقطاع الطاقة الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات البلاد النفطية، مستفيدة من موقعها البحري وقدرتها على استقبال الناقلات العملاقة.
وبحسب بيانات شركة «ويندوارد»، تراجع عدد الناقلات المنتظرة بالقرب من الجزيرة إلى نحو 16 سفينة، وهو أدنى مستوى مسجل منذ مطلع يوليو، في مؤشر على انخفاض حاد في حركة الشحن، بالتزامن مع توقف أرصفة التحميل الثلاثة عن العمل.
ولا تقتصر تداعيات التعطل على حركة السفن، بل تمتد إلى قدرة إيران على مواصلة إنتاج الخام بالمعدلات المعتادة. وأفادت شركة «إنرجي أسبكتس» بأن طهران بدأت بالفعل في تقليص مستويات الإنتاج لتجنب امتلاء منشآت التخزين، بعدما أصبحت عمليات التصدير أكثر تعقيداً.
وفي المقابل، تحاول إيران إيجاد مسارات بديلة للحفاظ على تدفق صادراتها إلى الأسواق الآسيوية. ووصلت بعض الناقلات الإيرانية إلى ماليزيا لتفريغ شحناتها، تمهيداً لنقل الخام إلى مصافٍ صينية، في محاولة للالتفاف على القيود المفروضة على طرق الشحن التقليدية.
وتظهر بيانات الملاحة أيضاً حجم التراجع في النشاط، إذ لم تسجل مغادرة ناقلات محملة بالخام الإيراني من منطقة الخليج منذ عدة أسابيع، بينما بلغ عدد السفن التي كانت تنتظر قرب جزيرة خرج 16 ناقلة، مقارنة بنحو 26 ناقلة مرتبطة بشحنات سابقة كانت في طريقها إلى الأسواق الآسيوية.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات في أسواق النفط، حيث يتداول خام برنت بالقرب من مستويات 84 دولاراً للبرميل، بعد أن تجاوز حاجز 100 دولار خلال الشهر الماضي، في ظل استمرار المخاوف بشأن الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.
وعلى المسار الدبلوماسي، تواصل طهران مباحثاتها مع سلطنة عمان بحثاً عن ترتيبات جديدة تسمح باستمرار حركة الشحن، في وقت تربط فيه واشنطن تخفيف القيود والتعامل مع ملف العقوبات بالتوصل إلى تفاهم تعتبره مقبولاً.
وتراهن إيران على الإيرادات الناتجة عن الشحنات التي سبق تحميلها أو الموجودة حالياً في طريقها إلى المشترين، بما يمنحها هامشاً إضافياً لمواصلة التفاوض. غير أن استمرار تعطل المرفأ قد يفرض ضغوطاً أكبر على قطاع الطاقة، خصوصاً مع اضطرار المنتجين إلى خفض الإنتاج إذا طال أمد أزمة التخزين.
وبذلك، تتحول جزيرة خرج إلى نقطة ضغط رئيسية في المواجهة الاقتصادية بين طهران وواشنطن، فيما يبقى مسار المفاوضات عبر الوساطة العمانية عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت حركة صادرات النفط ستستعيد نشاطها سريعاً أم ستواجه مزيداً من القيود خلال الفترة المقبلة.




