سوق النقد المغربية تحافظ على هدوئها رغم ارتفاع مستويات السيولة

حافظت السوق النقدية المغربية على قدر كبير من الاستقرار خلال الأسبوع الممتد من 25 شتنبر إلى فاتح أكتوبر الجاري، رغم تراجع حجم بعض عمليات ضخ السيولة، وذلك في وقت واصل فيه بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2,25 في المائة عقب اجتماعه الأخير.
ورصد مركز أبحاث التجاري غلوبال ريسيرش (AGR)، في أحدث مذكراته حول سوق أسعار الفائدة والدخل الثابت، استمرار أسعار الفائدة بين البنوك في التداول بالقرب من المستوى الذي يحدده سعر الفائدة الرئيسي، في ظل ما وصفه بسياق إغلاق حسابات متم الفصل.
وأفاد المركز، ضمن مذكرته الأسبوعية “Weekly Hebdo Taux – Fixed Income”، بأن السوق النقدية لم تعرف اضطرابات كبيرة خلال الفترة المذكورة، حيث ظلت أسعار الفائدة بين البنوك منسجمة بشكل عام مع مستوى سعر الفائدة الرئيسي المحدد في 2,25 في المائة.
وفي السياق ذاته، سجل مؤشر MONIA، الذي يعد مرجعاً يومياً لأسعار السوق النقدية ويتم احتسابه انطلاقاً من معاملات إعادة الشراء المضمونة بسندات الخزينة، ارتفاعاً أسبوعياً بلغ 5 نقاط أساس.
وبلغ متوسط المؤشر خلال الأسبوع 2,24 في المائة، مقابل 2,19 في المائة خلال الأسبوع السابق، بما يعكس تحركاً محدوداً في أسعار السوق دون أن يتحول إلى ضغط واسع على مستويات الفائدة.
وعلى مستوى عمليات تدخل البنك المركزي لتوفير السيولة، أظهرت المعطيات تراجع حجم التسبيقات لمدة سبعة أيام خلال الأسبوع بمقدار 4 مليارات درهم، ليستقر إجماليها عند مستوى يقل عن 60 مليار درهم.
في المقابل، حافظت كل من القروض المضمونة وعمليات إعادة الشراء على مستوياتها دون تغيير يذكر، بعدما استقرت عند حوالي 95,4 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه التطورات استمرار البنك المركزي في تدبير السيولة داخل النظام المالي بما ينسجم مع وضعية السوق النقدية، في وقت ظل فيه مستوى أسعار الفائدة بين البنوك قريباً من السعر الرئيسي.
وبعيداً عن حركة السوق النقدية الأسبوعية، تشير المعطيات المتعلقة بالكتلة النقدية إلى استمرار ارتفاع حجم النقد المتداول في الاقتصاد المغربي.
فقد تجاوز النقد المتداول 550 مليار درهم عند متم غشت 2026، مسجلاً نمواً سنوياً بلغ 17,6 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الارتفاع في حجم الأموال المتداولة خارج المؤسسات المصرفية.
وفي الفترة نفسها، بلغت التوظيفات السائلة حوالي 1.100 مليار درهم، ما يبرز الحجم المهم للسيولة المتاحة داخل المنظومة المالية المغربية.
وفي جانب آخر، رفعت الخزينة بشكل محدود متوسط توظيفات فوائضها النقدية، سواء عبر التوظيفات على بياض أو من خلال عمليات إعادة الشراء.
ووصل متوسط هذه التوظيفات إلى نحو 5,6 مليارات درهم خلال الأسبوع محل المتابعة، مقارنة مع 2,9 مليار درهم في الأسبوع السابق، بما يعكس ارتفاعاً في حجم السيولة التي قامت الخزينة بتوظيفها في السوق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السوق النقدية المغربية تحركها ضمن نطاق مستقر نسبياً، في ظل تثبيت بنك المغرب لسعر الفائدة الرئيسي، بينما تظل مستويات السيولة وتدبير احتياجات البنوك والخزينة من أبرز العوامل المحددة لمسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
وبذلك، تشير مؤشرات الأسبوع الأخير إلى أن السوق النقدية تمكنت من الحفاظ على توازنها، رغم التغيرات المسجلة في حجم عمليات ضخ السيولة، فيما يظل تطور النقد المتداول ومستويات التوظيف والسيولة من العناصر الأساسية التي ستحدد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.




