توقعات بانكماش دائم في طلب الصين على النفط مع تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية

تشير تقديرات حديثة إلى أن واردات الصين من النفط الخام قد لا تستعيد مستوياتها السابقة بشكل كامل، في ظل تسارع التحول الهيكلي داخل أكبر سوق استيراد للنفط في العالم نحو المركبات الكهربائية، وهو اتجاه تعزز خلال فترة الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ووفقًا لتقديرات صادرة عن “ريستاد إنرجي”، فإن الصين فقدت ما بين 200 ألف و600 ألف برميل يوميًا من الطلب في قطاع النقل خلال فترة الحرب، وسط مؤشرات على أن هذا الانخفاض قد لا يكون مؤقتًا، بل قد يتحول إلى تراجع دائم في استهلاك الوقود خلال العام الجاري.
وفي هذا السياق، أوضح لين يي، نائب رئيس أسواق النفط في الشركة، أن شريحة من المستهلكين الذين انتقلوا إلى استخدام السيارات الكهربائية خلال تلك الفترة لن تكون لديهم دوافع قوية للعودة إلى السيارات التقليدية، ما لم تشهد أسعار الوقود انخفاضًا كبيرًا يعيد تغيير معادلة التكلفة، وفق ما نقلته “بلومبرغ”.
من جهتها، قدّرت “إنرجي أسبيكتس” أن جزءًا من هذا التراجع سيبقى دائمًا عند مستوى يقارب 300 ألف برميل يوميًا، بينما ذهبت “إف جي إي نيكسانت إيكا” إلى توقع انخفاض أكبر في واردات النفط الصينية قد يصل إلى 3.3 مليون برميل يوميًا خلال الربع الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مرجعة ذلك إلى تزامن اضطرابات الإمدادات مع تباطؤ عمليات التخزين، وخفض الإنتاج، إلى جانب قيود على تصدير الوقود.
ورغم أن جانبًا من التراجع الحالي يرتبط بعوامل دورية مثل ضعف نشاط التخزين، فإن المؤشرات الأوسع تعكس تحولًا أعمق في هيكل الطلب على وقود النقل داخل الصين، بما يشير إلى خسائر قد تمتد على المدى المتوسط والطويل.
وتدعم هذه التوجهات بيانات قطاع السيارات في الصين، التي أظهرت ارتفاع نسبة تسجيل المركبات الكهربائية بالكامل إلى نحو 42% من إجمالي التسجيلات خلال شهر أبريل، في وقت تراجعت فيه أسعار السيارات الجديدة والمستعملة العاملة بالبنزين نتيجة تراجع الطلب عليها بشكل واضح.




