تعويض بـ700 ألف درهم ينتظر رئيس الحكومة بعد انتهاء مهامه

مع اقتراب موعد التغيير الحكومي، لا يقتصر الاهتمام على أسماء الوزراء الذين سيغادرون أو سيحتفظون بحقائبهم، بل يمتد أيضاً إلى الوضعية المالية التي تترتب عن انتهاء المهام الحكومية. فالقوانين المغربية تمنح أعضاء الحكومة مجموعة من التعويضات والمزايا التي تستمر آثارها حتى بعد مغادرة المنصب.
وتأتي هذه المقتضيات في وقت يستعد فيه المشهد السياسي لمرحلة جديدة، ستتحدد ملامحها عقب الانتخابات المقبلة، وسط ترقب بشأن تركيبة الحكومة القادمة ومصير الوزراء الحاليين.
وينظم الظهير رقم 1-74-331 الصادر في 23 أبريل 1975 والمتعلق بوضعية أعضاء الحكومة وتأليف دواوينهم، جانباً من هذه الامتيازات، حيث ينص على استفادة أعضاء الحكومة عند انتهاء مهامهم من تعويض خاص يعادل راتب عشرة أشهر.
وباحتساب الأجر الشهري لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، والمقدر بنحو 70 ألف درهم شاملاً الأجر والتعويضات، فإن قيمة التعويض عند انتهاء المهام تصل نظرياً إلى حوالي 700 ألف درهم، أي ما يعادل 70 مليون سنتيم.
أما بالنسبة إلى الوزراء، فإن الأجر الشهري الإجمالي المقدر بحوالي 58 ألف درهم يجعل قيمة تعويض نهاية المهام في حدود 580 ألف درهم لكل وزير، أي نحو 58 مليون سنتيم.
وتتوقف الكلفة الإجمالية لتعويضات نهاية المهام على عدد أعضاء الحكومة الذين سيغادرون مناصبهم بعد تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة.
وفي حال استفاد جميع الوزراء الذين تنتهي مهامهم من هذه التعويضات، فإن إجمالي المبالغ قد يتجاوز 15 مليون درهم، ما يعادل أكثر من مليار و500 مليون سنتيم.
وتعيد هذه الأرقام النقاش حول النظام المالي الخاص بأعضاء الحكومة، خاصة أن الإطار القانوني المنظم لهذه التعويضات يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، أي إلى فترة تختلف ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية عن المرحلة الحالية.
ولا تنتهي الاستفادة المالية بمجرد صرف تعويض نهاية المهام، إذ تتيح القواعد المعمول بها لأعضاء الحكومة إمكانية الاستفادة من معاشات شهرية بعد انتهاء مسؤولياتهم الحكومية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن معاش الوزير يصل إلى حوالي 39 ألف درهم شهرياً، فيما يمكن أن تبلغ قيمة معاش رئيس الحكومة نحو 70 ألف درهم شهرياً، مع خضوع الاستفادة للشروط والإجراءات القانونية ذات الصلة.
كما قد تتأثر قيمة المعاش في بعض الحالات بوضعية المستفيد المهنية أو توليه مسؤوليات أخرى، وفقاً للمقتضيات القانونية المعمول بها.
وتبرز هذه المعطيات حجم الامتيازات المالية التي يمكن أن تترتب عن انتهاء المسؤولية الحكومية، في وقت يتجدد فيه النقاش حول مدى ملاءمة القواعد الحالية للتحولات التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة.
ومع اقتراب تشكيل الحكومة المقبلة، قد تشكل هذه التعويضات والمعاشات موضوع نقاش سياسي ومجتمعي جديد، خصوصاً في ظل الدعوات إلى تعزيز الشفافية وربط الامتيازات المرتبطة بالمسؤولية العمومية بمبادئ الحكامة والنجاعة.
وهكذا، فإن مغادرة الوزراء لمكاتبهم الحكومية لا تعني بالضرورة انتهاء الآثار المالية للمنصب، إذ تترتب عن نهاية المهام مجموعة من التعويضات والمزايا التي تستند إلى إطار قانوني ما يزال معمولاً به منذ أكثر من خمسة عقود.




