تصعيد دبلوماسي جديد بين طهران وواشنطن يجمّد آفاق التفاوض وسط توتر متصاعد في الخليج

في مؤشر جديد على تعمّق الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، أفاد الإعلام الرسمي الإيراني، يوم الأحد، بأن طهران لا تعتزم في الوقت الراهن الانخراط في أي جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه إرسال وفد تفاوضي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وقبيل أيام من انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات حول عدد من الملفات الحساسة، أبرزها الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يشكّل أحد أكثر النقاط الخلافية تعقيدًا بين الطرفين. وقد زاد الوضع احتقانًا بعد تصريحات منسوبة لترامب تحدث فيها عن استهداف سفينة إيرانية حاولت خرق هذا الحصار.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن مصادر رسمية قولها إنه “لا توجد حاليًا أي خطط للمشاركة في الجولة المقبلة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة”، في تأكيد يعكس جمود المسار الدبلوماسي.
وفي السياق نفسه، أشارت وكالتا “فارس” و”تسنيم” إلى أن طهران لم تتخذ قرارها النهائي بعد بشأن المشاركة، معتبرة أن “الأجواء العامة لا تبدو إيجابية”، مع تأكيدها أن رفع الحصار البحري الأميركي يُعد شرطًا أساسيًا قبل أي حوار محتمل.
من جانبها، شددت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) على ما وصفته بـ“تشدد الموقف الأميركي وتبدّل مطالبه وتناقضها المستمر”، إلى جانب استمرار ما تعتبره طهران “حصارًا بحريًا غير قانوني”، معتبرة أن هذه الظروف لا تتيح أي أفق لمفاوضات مثمرة.
وتزامن هذا التصعيد مع اقتراب انتهاء هدنة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي كانت قد أوقفت مؤقتًا المواجهات العسكرية عقب ضربات أميركية–إسرائيلية مباغتة في فبراير الماضي.
وكانت إسلام آباد قد استضافت جولة أولى من المحادثات المباشرة بين الجانبين الأسبوع الماضي، شارك فيها مسؤولون رفيعو المستوى من الطرفين، من بينهم نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، لكنها انتهت دون تحقيق أي اختراق.
وفي تصريح مثير للجدل، كتب ترامب على منصته “تروث سوشال” أن وفدًا أميركيًا سيتوجه إلى باكستان، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه يعرض على طهران “اتفاقًا معقولًا”، لكنه عاد ليجدد تهديداته بتدمير منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق نهائي.
على صعيد ميداني متصل، أعلن ترامب أن مدمرة أميركية أطلقت النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في خليج عُمان، بعد محاولتها كسر الحصار البحري، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية تمكنت من السيطرة عليها. كما أكد أن السفينة، المعروفة باسم “توسكا”، خاضعة أصلًا لعقوبات أميركية.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وكانت إيران قد أعلنت مؤخرًا فتح المضيق بشكل مؤقت، قبل أن تعود واشنطن لتشدد موقفها وتؤكد استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية، ما أعاد التوتر إلى الأسواق العالمية وأربك حركة الملاحة البحرية.
في المقابل، لوّح الحرس الثوري الإيراني بأن أي محاولة لعبور المضيق دون إذن ستُعتبر “تعاونًا مع العدو” وستُواجه باستهداف مباشر، بينما وصفت الخارجية الإيرانية الإجراءات الأميركية بأنها “غير قانونية وترقى إلى جرائم حرب وعقاب جماعي”.
ميدانيًا، شهدت حركة الملاحة في المضيق اضطرابًا حادًا، حيث توقفت بالكامل صباح الأحد بعد سلسلة حوادث متزامنة، فيما تراجعت بعض الناقلات عن العبور وسط تصاعد المخاطر الأمنية.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، عززت باكستان إجراءاتها الأمنية في إسلام آباد، حيث انتشرت قوات مسلحة وأُقيمت نقاط تفتيش قرب الفنادق التي يُتوقع أن تستضيف الوفود، رغم عدم صدور إعلان رسمي نهائي بشأن جولة تفاوض جديدة.
وبينما تواصل واشنطن وطهران تبادل الرسائل المتشددة، تبقى الملفات العالقة، من الحصار البحري إلى البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في قلب أزمة تبدو مرشحة لمزيد من التصعيد، في غياب أي مؤشرات على انفراج قريب.




