تصعيد أمريكي ضد إيران وتشدد الفيدرالي يضغطان على الأسواق.. هرمز في قلب التوترات

دخلت الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية، بعدما كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران بالتوازي مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، بينما زادت المخاوف بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.
وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت إطلاق تحرك يستهدف تضييق الخناق على إيران مالياً، عبر السعي إلى تفكيك الروابط الاقتصادية والمصرفية التي تعتمد عليها طهران، بالتزامن مع مواصلة الإدارة الأمريكية تشديد القيود المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
وفي تطور متصل بأزمة الملاحة، بحثت إيران وسلطنة عُمان ترتيبات مؤقتة لإنشاء ممر بحري مشترك عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية. إلا أن طهران ربطت أي عودة كاملة لحركة الملاحة الطبيعية بتلبية واشنطن مجموعة من الشروط، في وقت أكدت فيه الإدارة الأمريكية عدم وجود مفاوضات جارية مع الجانب الإيراني.
وسط هذه التطورات، أبقت وكالة الطاقة الدولية على موقفها بشأن احتياطيات النفط الطارئة، مؤكدة عدم وجود خطط حالية للإفراج عن كميات إضافية، رغم استمرار المخاوف بشأن تدفقات الخام عبر المضيق. وفي المقابل، برزت تقارير عن احتمال دراسة فنزويلا خيار الانسحاب من منظمة «أوبك»، ما أضاف عاملاً جديداً إلى المشهد المتقلب لسوق النفط.
اقتصادياً، عاد مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية إلى صدارة اهتمام المستثمرين، بعدما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى أن معركة كبح التضخم لم تنتهِ بعد، مع استمرار الدعوات إلى إبقاء السياسة النقدية متشددة أو حتى بحث رفع الفائدة إذا اقتضت البيانات ذلك.
وتزامن ذلك مع صدور بيانات أظهرت استمرار ارتفاع مقياس التضخم الذي يحظى بمتابعة وثيقة من البنك المركزي الأمريكي، في حين نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 1.5% خلال الربع الثاني، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي رغم البيئة النقدية المشددة.
ومع اقتراب نهاية الأسبوع، ازدادت الضغوط على توقعات السياسة النقدية بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي شدد على أن التضخم لم يسجل التراجع الكافي نحو مستوى 2% المستهدف.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف المستثمرين من احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء إلى تشديد إضافي إذا لم يتباطأ التضخم بالسرعة المطلوبة، الأمر الذي انعكس على سوق السندات مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة رهانات المتعاملين على تشديد السياسة النقدية.
وبذلك، وجدت الأسواق نفسها أمام ضغوط متزامنة؛ فمن جهة، تهدد التوترات حول إيران ومضيق هرمز بإعادة إشعال مخاوف الطاقة والتضخم، ومن جهة أخرى، يدفع استمرار ارتفاع الأسعار الفيدرالي إلى التمسك بنبرة أكثر تشدداً، في معادلة قد تزيد تقلبات الأسواق خلال الفترة المقبلة.




