اقتصاد المغرب

تشديد الافتحاصات يضع ملفات الديون المتعثرة تحت المجهر داخل مؤسسات مالية

تتجه عدد من المؤسسات البنكية وشركات الائتمان الإيجاري بالمغرب إلى تكثيف عمليات المراجعة الداخلية لملفات مرتبطة بقروض وديون متعثرة، في خطوة ترمي إلى الوقوف على مدى احترام المساطر المعتمدة في معالجة حالات التعثر، خاصة تلك التي طال أمد تحصيلها أو تأخرت بشأنها الإجراءات القانونية.

وتتركز عمليات التدقيق على مختلف مراحل تدبير الملفات، بدءاً من ظهور مؤشرات عدم القدرة على السداد، مروراً بمرحلة الإنذار ومحاولات التسوية وإعادة الجدولة، وصولاً إلى إجراءات التحصيل والمنازعات القضائية.

وتسعى أجهزة المراقبة الداخلية، من خلال هذه المراجعات، إلى تحديد ظروف اتخاذ القرارات التي أدت في بعض الحالات إلى منح آجال إضافية للمدينين أو تأخير اللجوء إلى الضمانات المرتبطة بالقروض، مع التحقق من مدى استناد تلك القرارات إلى مبررات ائتمانية موثقة.

وتشمل عمليات الافتحاص مراجعة عدد من الوثائق والمراسلات والتقارير الداخلية، إلى جانب محاضر اللجان المكلفة بدراسة الملفات، وذلك للتأكد من احترام مستويات التفويض والصلاحيات المحددة داخل المؤسسات المالية.

كما يجري فحص قرارات إعادة جدولة الديون أو تأجيل إجراءات التحصيل، للتأكد من أنها اتخذت وفق الضوابط الداخلية ومعايير تقييم المخاطر، وليس بناء على اعتبارات لا تدخل ضمن الأطر المعتمدة لاتخاذ القرار الائتماني.

وتحظى الضمانات المقدمة مقابل القروض باهتمام خاص ضمن هذه المراجعات، لاسيما الضمانات العقارية والتجارية، من خلال دراسة قيمتها ومدى كفايتها لتغطية الالتزامات المستحقة، فضلاً عن أسباب التأخر في تفعيلها أو مباشرة الإجراءات القانونية المرتبطة بها.

ومن المنتظر أن تسمح نتائج الافتحاصات بتكوين صورة أكثر دقة حول مسار اتخاذ القرار في الملفات المعنية، بما في ذلك تحديد الجهة التي اقترحت تأجيل إجراءات التحصيل أو إعادة جدولة الدين، والجهة التي صادقت على القرار، ومدى توافقه مع الصلاحيات الممنوحة لكل مستوى من مستويات المسؤولية.

كما تشمل المراجعة مدى احترام مبدأ الفصل بين مختلف الوظائف داخل المؤسسة، خصوصاً بين المصالح التجارية وأجهزة إدارة المخاطر والتحصيل والمنازعات، باعتبار هذا الفصل أحد العناصر الأساسية في منظومة الرقابة الداخلية وتدبير مخاطر الائتمان.

ومن شأن ما ستخلص إليه هذه العمليات أن يحدد طبيعة الإجراءات اللاحقة، سواء تعلق الأمر بتصحيح بعض المساطر أو تعزيز آليات المراقبة، أو اتخاذ تدابير داخلية في حال رصد اختلالات مثبتة.

غير أن فتح عمليات الافتحاص أو مراجعة ملفات الديون المتعثرة لا يعني في حد ذاته ثبوت مخالفات أو مسؤوليات فردية، إذ يظل تحديد المسؤوليات مرتبطاً بما ستكشف عنه الوثائق والمعطيات التي ستتم مراجعتها، وما إذا كانت القرارات المتخذة قد احترمت فعلاً القواعد والصلاحيات المعمول بها.

وتأتي هذه التحركات في وقت يحتل فيه تدبير مخاطر الائتمان وتحسين فعالية تحصيل الديون مكانة مهمة ضمن أولويات المؤسسات المالية، بالنظر إلى تأثير القروض المتعثرة على جودة الأصول والنتائج المالية.

ويبرز هذا المسار أيضاً أهمية أنظمة الرقابة الداخلية في تتبع دورة القرض منذ منحه إلى غاية تسويته أو تحصيله، بما يساهم في الحد من تراكم الملفات المتعثرة وتعزيز حماية موارد المؤسسات المالية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى