اقتصاد المغرب

بقرابة مليوني منصب شغل.. جهة الدار البيضاء-سطات تقود قفزة التشغيل بالمملكة

تواصل جهة الدار البيضاء-سطات تعزيز مكانتها باعتبارها المحرك الرئيسي للاقتصاد المغربي، بعدما كشفت أحدث المؤشرات عن نمو متواصل في التشغيل والاستثمارات الخاصة ونشاط المقاولات خلال سنة 2024، في صورة تعكس الدينامية التي تعرفها أكبر منطقة اقتصادية بالمملكة.

ووفق معطيات صادرة عن المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، بلغ عدد مناصب الشغل المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالجهة مليوناً و919 ألفاً و274 منصباً خلال سنة 2024، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 5.2 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يؤكد استمرار قدرة النسيج الاقتصادي الجهوي على خلق فرص عمل جديدة رغم التحديات الاقتصادية.

وعلى مستوى الأجور، أظهرت البيانات تحسناً تدريجياً في مستويات الدخل المصرح بها، حيث تراجعت نسبة الأجراء الذين يتقاضون أقل من 4000 درهم إلى 63.1 في المائة، بانخفاض بلغ 1.3 نقطة مقارنة بسنة 2023، و2.9 نقطة مقارنة بسنة 2022.

ورغم هذا التحسن، ما تزال شريحة مهمة من الأجراء تتقاضى أجوراً قريبة من الحد الأدنى للأجور، إذ بلغت نسبتهم 35.6 في المائة خلال سنة 2024، مقابل 42.7 في المائة سنة 2023. في المقابل، لم تتجاوز نسبة الأجراء الذين تفوق أجورهم 20 ألف درهم شهرياً حاجز 5.1 في المائة من إجمالي المصرح بهم.

كما واصل عدد المقاولات النشيطة بالجهة منحاه التصاعدي، بعدما بلغ 110 آلاف و459 مقاولة مصرحاً بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محققاً نمواً سنوياً قدره 3.6 في المائة.

وتحافظ عمالة الدار البيضاء على موقعها كأكبر مركز للتشغيل بالمملكة، فيما سجلت عمالة المحمدية تطوراً ملحوظاً في عدد الوظائف المحدثة، بينما شهدت بعض الأقاليم، من بينها سطات وسيدي بنور، تراجعاً في عدد مناصب الشغل المصرح بها.

ومن حيث توزيع المقاولات حسب الأنشطة الاقتصادية، واصل قطاع التجارة وإصلاح السيارات والدراجات النارية تصدره للمشهد الاقتصادي بحصة بلغت 28.1 في المائة من مجموع المقاولات، متبوعاً بقطاع البناء بنسبة 14.5 في المائة.

أما على مستوى التشغيل، فقد حافظ قطاع الخدمات الإدارية وخدمات الدعم على صدارة القطاعات المشغلة بنسبة 22.3 في المائة من إجمالي مناصب الشغل المصرح بها، مسجلاً نمواً سنوياً بلغ 5.5 في المائة. وجاء قطاع التجارة وإصلاح السيارات والدراجات النارية في المرتبة الثانية بنسبة 16.1 في المائة، فيما استقر قطاع البناء في المركز الثالث بحصة بلغت 14.2 في المائة.

في المقابل، سجل قطاع الأنشطة الخدمية الأخرى أكبر تراجع خلال السنة، سواء من حيث عدد المقاولات أو عدد الوظائف المصرح بها.

ويؤكد تحليل بنية المقاولات استمرار هيمنة المقاولات الصغيرة جداً، التي تمثل 84.4 في المائة من إجمالي المقاولات المصرح بها، ما يعكس الدور المحوري لهذه الفئة في النسيج الاقتصادي الجهوي.

كما برزت المقاولات التي يتراوح عمرها بين ست وعشر سنوات باعتبارها الأكثر دينامية في خلق فرص الشغل، بعدما رفعت عدد الوظائف المصرح بها لديها بنسبة 7.6 في المائة خلال سنة واحدة. في المقابل، واصلت المقاولات التي يتجاوز عمرها عشر سنوات استحواذها على الحصة الأكبر من التشغيل بنسبة 66.7 في المائة.

 

وفي ما يتعلق بحجم المقاولات، استمرت المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة في توفير غالبية فرص العمل بالجهة، مستحوذة على 60.6 في المائة من إجمالي الأجراء المصرح بهم. أما المقاولات الكبرى، فقد رفعت حصتها إلى 39.4 في المائة بعد تسجيل نمو في مناصب الشغل بلغ 5.8 في المائة.

وعلى صعيد الأجور، ارتفعت الكتلة الأجرية المصرح بها إلى 120.3 مليار درهم خلال سنة 2024، بزيادة سنوية بلغت 8.5 في المائة، وهو ما يعكس تحسن النشاط الاقتصادي واتساع قاعدة التشغيل بالجهة.

وسجل قطاع الأنشطة المتخصصة والعلمية والتقنية أقوى نمو في الكتلة الأجرية بنسبة 14.8 في المائة، متقدماً على قطاعي الإعلام والاتصال والبناء اللذين حققا زيادات بلغت على التوالي 13 في المائة و11.7 في المائة.

ورغم صعود القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، لا يزال قطاع التجارة وإصلاح السيارات والدراجات النارية يتصدر المساهمين في الكتلة الأجرية بنسبة 19.1 في المائة، يليه قطاع الأنشطة المتخصصة والعلمية والتقنية بنسبة 13.8 في المائة، ثم الصناعة التحويلية بنسبة 13.6 في المائة. وتشكل هذه القطاعات الثلاثة مجتمعة نحو 46.5 في المائة من إجمالي الكتلة الأجرية بالجهة، مع تشغيلها لأكثر من 37 في المائة من مجموع الأجراء المصرح بهم.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى