الاقتصادية

بريطانيا تخفض معدل الخصم لدعم الاستثمار في مشروعات البنية التحتية

تتجه الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في الطريقة التي تُقيّم بها جدوى المشروعات العامة طويلة الأجل، ضمن مساعٍ لتهيئة ظروف أفضل أمام الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الإنفاق على مشروعات تمتد فوائدها الاقتصادية والاجتماعية لسنوات طويلة.

وأعلنت وزارة الخزانة البريطانية خفض معدل الخصم المستخدم في تقييم المنافع المستقبلية للمشروعات الحكومية إلى 3% بدلاً من 3.5%، في تعديل يستهدف منح المشروعات الرأسمالية طويلة الأجل وزناً أكبر عند اتخاذ قرارات الإنفاق العام.

ويأتي القرار ضمن تحديثات تجريها الوزارة على دليل «الكتاب الأخضر»، الذي يمثل الإطار المعتمد لتقييم المشروعات والبرامج الاستثمارية الحكومية قبل الموافقة عليها.

يعتمد معدل الخصم على مقارنة القيمة الحالية للأموال بالتكاليف والمنافع التي ستتحقق في المستقبل. وبموجب هذه المنهجية، تكون قيمة الإنفاق أو المنفعة التي تتحقق اليوم أعلى من القيمة نفسها إذا تأجلت لسنوات مقبلة.

وعندما ينخفض معدل الخصم، تصبح المنافع المستقبلية أقل تعرضاً للتخفيض عند احتساب قيمتها الحالية، وهو ما يمكن أن يحسن تقييم المشروعات التي تحتاج إلى فترات زمنية طويلة قبل ظهور نتائجها الاقتصادية والاجتماعية.

ومن شأن هذا التغيير أن يجعل بعض الاستثمارات بعيدة المدى أكثر قدرة على اجتياز اختبارات الجدوى الاقتصادية، بعدما كانت المنافع المتوقعة منها تتراجع نسبياً بسبب طول الفترة الزمنية اللازمة لتحقيقها.

وأوضحت وزارة الخزانة أن التعديل يهدف إلى منح قطاعات مثل النقل والإسكان والبنية التحتية الاجتماعية معاملة أكثر توازناً في عملية توزيع الإنفاق الحكومي، من خلال احتساب المنافع التي تظهر تدريجياً على مدى سنوات بصورة أكثر إنصافاً.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى المشروعات التي تتطلب استثمارات أولية كبيرة، لكنها تحقق عوائد اقتصادية أو اجتماعية مستمرة على مدى فترات طويلة، مثل شبكات النقل ومشروعات الإسكان والمرافق العامة.

ومن المنتظر أن تكشف الحكومة البريطانية عن التفاصيل الكاملة للإصلاحات خلال عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر، بما في ذلك موقفها النهائي من المراجعة المتعلقة بمعدل الخصم.

كما يُتوقع أن يقدم وزير الخزانة جون هيلي خلال أول خطاب رئيسي له في منصبه، يوم الاثنين، مزيداً من المؤشرات بشأن توجه الحكومة في هذا الملف والسياسات التي سترافق التغيير.

وتشير الخطوة في مجملها إلى توجه بريطاني لإعادة تقييم أولويات الاستثمار العام، بحيث لا تقتصر قرارات تمويل المشروعات على النتائج السريعة، بل تأخذ في الاعتبار أيضاً القيمة التي يمكن أن تضيفها الاستثمارات طويلة الأجل إلى الاقتصاد والمجتمع.

وبخفض معدل الخصم، تراهن الحكومة على توسيع مساحة المشروعات القابلة للتمويل، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى سنوات حتى تظهر كامل فوائدها، في محاولة لدفع عجلة الاستثمار وتحسين البنية التحتية في مختلف أنحاء البلاد.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى