اقتصاد المغرب

برنامج “فرصة” يواجه انتقادات برلمانية بسبب تعثر مشاريع المستفيدين

أصبح برنامج “فرصة” الموجه لدعم الشباب حاملي المشاريع موضوع نقاش متجدد، بعد بروز انتقادات بشأن مدى فعالية آليات تنزيله وقدرته على ضمان استمرارية المقاولات المستفيدة، في ظل تسجيل حالات تعثر وصعوبات مالية واجهت عدداً من أصحاب المشاريع.

ويأتي هذا الجدل في وقت كان فيه البرنامج قد أُطلق كإحدى المبادرات الرامية إلى تشجيع ريادة الأعمال وتسهيل ولوج الشباب إلى عالم المقاولة، من خلال توفير التمويل والمواكبة لفائدة حاملي الأفكار والمشاريع بمختلف جهات المملكة.

وقالت النائبة البرلمانية سلوى البردعي إن الحصيلة المسجلة لا تعكس، حسب تقييمها، الأهداف التي تم تسطيرها عند إطلاق البرنامج، مشيرة إلى أن عدداً من المستفيدين وجدوا أنفسهم أمام تحديات كبيرة بعد حصولهم على التمويل، بسبب تعثر أنشطتهم وعدم قدرتهم على تحقيق الاستدامة المالية.

وأوضحت أن الإشكال الأساسي لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، وإنما بمرحلة ما بعد الدعم، حيث اعتبرت أن غياب المواكبة المستمرة والتأطير الكافي حدّ من قدرة العديد من الشباب على تدبير مشاريعهم ومواجهة الصعوبات المرتبطة بالسوق.

وأضافت أن بعض المستفيدين واجهوا صعوبات بسبب توجيههم نحو أنشطة لا تنسجم بشكل كامل مع مؤهلاتهم أو تجاربهم المهنية، وهو ما أثر على فرص نجاح بعض المشاريع واستمراريتها.

وبحسب المعطيات التي أثارتها الانتقادات الموجهة للبرنامج، فإن حوالي 16 ألف مشروع توجد في وضعية توقف أو تعثر، ما جعل عدداً من المستفيدين، خاصة الشباب والنساء، يواجهون ضغوطاً مرتبطة بضعف المداخيل وغياب الدعم المواكب بعد مرحلة التمويل.

ويرى منتقدو البرنامج أن تمويل المشاريع يشكل خطوة أولى فقط، بينما يتطلب نجاح المبادرات المقاولاتية مواكبة متواصلة تشمل التكوين، والاستشارة، والتوجيه الإداري والتجاري، إضافة إلى تتبع مسار المقاولات خلال السنوات الأولى من نشاطها.

كما أثارت وضعية بعض المستفيدين المرتبطة بالقروض نقاشاً حول ضرورة إيجاد حلول للمشاريع المتعثرة، حتى لا تتحول الالتزامات المالية إلى عبء إضافي على أصحاب مبادرات لم تتمكن من الوصول إلى مرحلة الاستقرار.

وتزامنت هذه الانتقادات مع خلاصات تقرير المهمة الاستطلاعية البرلمانية التي تناولت حصيلة البرنامج، والتي ركزت على عدد من الاختلالات المرتبطة بآليات التنزيل والمواكبة.

ويؤكد متابعون أن نجاح برامج دعم المقاولة لا يقاس فقط بعدد المشاريع التي تم تمويلها، وإنما بمدى قدرتها على الاستمرار وخلق قيمة اقتصادية وفرص شغل مستدامة.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى تطوير نموذج يعتمد على مواكبة طويلة الأمد للمستفيدين، من خلال ربط التمويل بالتكوين والتأطير والتتبع، بما يسمح برفع فرص نجاح المشاريع وتقليص نسب التعثر.

ويبقى التحدي الأساسي أمام برامج دعم ريادة الأعمال هو الانتقال من منطق توزيع التمويلات إلى بناء مقاولات قادرة على الصمود والنمو، وتحويل الدعم العمومي إلى مشاريع منتجة تساهم فعلياً في خلق فرص الشغل وتعزيز الدينامية الاقتصادية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى