اليورو تحت الضغط مع صعود الدولار وترقب بيانات أوروبية حاسمة

واصل اليورو تراجعه خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الأوروبية، متأثراً باستمرار قوة الدولار الأمريكي وتزايد رهانات المستثمرين على بقاء السياسة النقدية الأمريكية في مسار متشدد، ما دفع العملة الأوروبية الموحدة إلى الاقتراب من أدنى مستوياتها المسجلة منذ ثلاثة أشهر.
ويأتي هذا الأداء الضعيف لليورو في وقت تتجه فيه أنظار المتعاملين نحو سلسلة من المؤشرات الاقتصادية المرتقبة في منطقة اليورو، والتي يُنتظر أن تقدم إشارات جديدة بشأن قوة النشاط الاقتصادي واحتمالات تحركات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
وخلال التداولات، انخفض اليورو بنسبة 0.1 في المائة أمام الدولار ليصل إلى 1.1419 دولار، مقارنة بمستوى افتتاح عند 1.1428 دولار، فيما سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 1.1432 دولار. وكانت العملة الأوروبية قد أغلقت جلسة الاثنين على خسارة بلغت 0.3 في المائة، لتستأنف مسارها الهابط بعد تعافٍ محدود شهدته نهاية الأسبوع الماضي.
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليقترب من أعلى مستوياته في أكثر من عام، مدعوماً بإقبال المستثمرين على العملة الأمريكية في ظل التوقعات المتزايدة بإمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مرة إضافية خلال العام الجاري.
وتعززت جاذبية الدولار بعد التصريحات والتوقعات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي عكست تمسك البنك المركزي بمكافحة التضخم حتى وإن تطلب الأمر الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
ورغم تراجع التوترات الجيوسياسية نسبياً بعد انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تأثير هذه التطورات على الأسواق ظل محدوداً أمام قوة العوامل الداعمة للدولار.
وشهدت سويسرا خلال الأيام الأخيرة انطلاق مفاوضات فنية متخصصة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، حيث تم تشكيل فرق عمل لمناقشة عدد من الملفات الحساسة، من بينها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، في إطار مسار تفاوضي يمتد لنحو 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.
وفي خطوة لافتة، منحت الولايات المتحدة ترخيصاً مؤقتاً يسمح بتصدير النفط الإيراني لفترة محددة، وهو ما اعتُبر مؤشراً على وجود تقدم في مسار التهدئة بين الطرفين.
كما تحدثت تقارير عن استعداد إيراني لتوسيع نطاق التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتزامن مع تفعيل آليات اتصال مباشرة لتفادي أي حوادث أو توترات قد تؤثر على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ومع استمرار هذه التطورات، يبقى تركيز الأسواق منصباً على البيانات الاقتصادية الأوروبية المنتظرة، والتي قد تحدد اتجاه اليورو خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل المنافسة القوية التي يفرضها الدولار على أسواق العملات العالمية.




