الين يواصل التراجع أمام الدولار ويقترب من حاجز 160 مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

تلقى الين الياباني ضغوطاً جديدة خلال تعاملات الثلاثاء، متراجعاً أمام الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع، في ظل عودة المخاوف الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق بعد انتهاء الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً.
ويواصل الين بذلك مساره الضعيف لليوم الثاني على التوالي مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو حاجز حساس قد يعيد إلى الواجهة التكهنات بشأن إمكانية تدخل السلطات اليابانية والأمريكية لتهدئة تحركات سوق الصرف ودعم العملة اليابانية.
وسجل الدولار ارتفاعاً أمام الين بنحو 0.2% إلى 159.78 يناً، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 159.43 يناً، بعدما تحرك خلال الجلسة بين 159.31 و159.78 يناً.
وكان الين قد أنهى تعاملات الإثنين على انخفاض بنحو 0.1% أمام العملة الأمريكية، مسجلاً ثالث جلسة تراجع خلال أربع جلسات، في وقت بدأ فيه تأثير التدخلات السابقة للسلطات اليابانية والأمريكية في سوق العملات بالتراجع.
ويترقب المتعاملون مدى قدرة الين على الصمود أمام الضغوط الحالية، خصوصاً مع اقتراب سعر الصرف من مستوى 160 يناً للدولار، الذي يمثل نقطة حساسة بالنسبة للسلطات اليابانية في ظل مخاطر ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط التضخمية.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.15% خلال تعاملات الثلاثاء، في محاولة لتعويض جزء من خسائره الأخيرة بعدما سجل أدنى مستوى له في نحو 11 أسبوعاً.
ويعكس هذا التحسن عودة المستثمرين إلى شراء الدولار من المستويات المنخفضة، إلى جانب استفادته من تنامي الطلب على الأصول والعملات التي ينظر إليها كملاذات آمنة مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه المخاوف من تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، عقب انتهاء المهلة المحددة للهدنة التي استمرت 60 يوماً برعاية باكستان، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
وانتهت مهلة «تفاهم إسلام آباد» دون تمديد الاتفاق المؤقت، وسط تباين حاد في مواقف واشنطن وطهران. ففي حين تتمسك الولايات المتحدة بشروط أكثر صرامة، أعلنت إيران استعدادها للانتقال إلى موقف عسكري أكثر تشدداً إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
وتراقب أسواق العملات هذه التطورات عن كثب، إذ إن أي تصعيد جديد قد يدفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر وزيادة الطلب على الدولار.
وفي حال استمرت الضغوط على الين واقترب الدولار من تجاوز مستوى 160 يناً بشكل مستدام، فقد تتزايد التكهنات بشأن تحرك جديد من السلطات اليابانية لاحتواء تراجع العملة، خاصة إذا انعكس ضعف الين على التضخم وتكاليف الاستيراد.
وبذلك يبقى مسار الين خلال الأيام المقبلة مرتبطاً بمزيج من التطورات الجيوسياسية واتجاه الدولار العالمي، إلى جانب مدى استعداد السلطات اليابانية للتدخل إذا أصبحت تحركات العملة أكثر حدة.




