العملات

الين يتراجع عن أعلى مستوياته في أربعة أسابيع رغم اقترابه من أكبر مكسب أسبوعي

تراجع الين الياباني خلال تعاملات الجمعة في الأسواق الآسيوية، متخليًا عن جزء من مكاسبه القوية أمام الدولار، بعدما بلغ في الجلسة السابقة أعلى مستوياته خلال أربعة أسابيع. وجاءت الضغوط على العملة اليابانية مع توجه المستثمرين إلى جني الأرباح وإجراء عمليات تصحيح، بالتزامن مع إحجام المتعاملين عن فتح مراكز شراء جديدة قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية.

ورغم التراجع المسجل في نهاية الأسبوع، لا يزال الين في وضع قوي، متجهًا نحو تسجيل مكاسب أسبوعية كبيرة، بدعم من تزايد التوقعات بأن يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، عقب سلسلة من التصريحات التي عكست ميلًا أكثر تشددًا في موقف صناع السياسة النقدية اليابانية.

وخلال التعاملات، ارتفع الدولار أمام الين بنحو 0.4% إلى 156.44 ين، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 155.80 ين، بعدما لامس في وقت سابق 155.29 ين، وهو أدنى مستوى للدولار مقابل العملة اليابانية منذ الثالث من أغسطس.

وكان الين قد حقق في جلسة الخميس قفزة بلغت 1.8% أمام الدولار، مسجلًا ثاني مكسب يومي متتالٍ، مستفيدًا من لهجة بنك اليابان الأكثر تشددًا، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، وهو ما قلص جاذبية العملة الأمريكية.

وفي المقابل، تحرك الدولار الأمريكي بحذر، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.1% خلال تعاملات الجمعة، محافظًا على تماسكه فوق أدنى مستوى له في أسبوع.

وتترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر أغسطس في وقت لاحق من اليوم، حيث ينظر المستثمرون إلى البيانات باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي قد تحدد توقعات أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

وقد تؤدي أرقام وظائف قوية إلى دعم الدولار وتقليص الرهانات على تيسير السياسة النقدية الأمريكية، بينما قد تعزز البيانات الضعيفة توقعات خفض الفائدة، وهو ما قد يمنح الين مساحة إضافية للصعود أمام العملة الأمريكية.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع الين أمام الدولار بنحو 2.25% حتى الآن، ما يجعله في طريقه لتحقيق ثاني مكسب أسبوعي خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

كما سيكون هذا الأداء الأقوى للعملة اليابانية على أساس أسبوعي منذ أواخر يوليو، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية في اليابان، بالتزامن مع تحركات عوائد السندات الأمريكية.

وتلقى الين دعمًا واضحًا من تصريحات مسؤولي بنك اليابان خلال الأيام الماضية، إذ قال محافظ البنك كازو أويدا، خلال مشاركته في اجتماع مجموعة العشرين بالولايات المتحدة، إن صناع السياسة سيناقشون إمكانية رفع أسعار الفائدة، بما في ذلك خلال اجتماع سبتمبر، مع التركيز على تطورات مخاطر التضخم.

كما دعا عضو مجلس إدارة بنك اليابان هاجيمي تاكاتا إلى اتباع نهج أكثر مرونة في رفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى ضرورة الاستجابة للضغوط التضخمية المتزايدة بدلًا من الالتزام بجدول زمني محدد مسبقًا.

وتعزز هذه التصريحات توقعات الأسواق بأن البنك المركزي الياباني قد يقترب من تشديد سياسته النقدية، خصوصًا إذا استمرت مؤشرات التضخم في الارتفاع.

وفي السياق ذاته، دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال اجتماعات عقدها هذا الأسبوع مع وزيرة المالية اليابانية ومحافظ بنك اليابان، إلى المضي قدمًا في رفع أسعار الفائدة، في موقف من شأنه أن يدعم قوة الين.

وبذلك، يدخل الين المرحلة المقبلة مدعومًا بتغير واضح في توقعات السياسة النقدية اليابانية، إلا أن اتجاهه أمام الدولار سيظل حساسًا لبيانات الاقتصاد الأمريكي، ولا سيما تقرير الوظائف، الذي قد يعيد رسم توقعات الفائدة في الولايات المتحدة ويحدد مدى استمرار الزخم الحالي للعملة اليابانية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى