الاقتصادية

النحاس يتراجع تحت ضغط الدولار ومخاوف النمو رغم إشارات إلى شح الإمدادات

تراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بارتفاع الدولار وتجدد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، في وقت لم تتمكن فيه مؤشرات على احتمال تشدد إمدادات المعدن من توفير دعم كافٍ للسوق.

وانخفض سعر النحاس القياسي تسليم ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.18%، ليسجل 14,247.5 دولار للطن بحلول الساعة 07:01 بتوقيت جرينتش.

وفي المقابل، صعد عقد النحاس الأكثر نشاطاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.21% إلى 107,980 يواناً، بما يعادل نحو 16,060.80 دولار للطن.

وجاء أداء النحاس في إطار موجة من الحذر شملت معظم المعادن الصناعية، مع استمرار تأثير قوة العملة الأمريكية وتزايد التكهنات بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.13%، وهو ما يضغط عادةً على السلع المقومة بالعملة الأمريكية، إذ تصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

كما زادت المخاوف من استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية وتباطؤ المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحسب بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، ارتفعت توقعات المتعاملين بشأن رفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر إلى 42%، مقارنة مع 36% قبل أسبوع.

ويُعد النحاس من أكثر المعادن ارتباطاً بدورة النمو الاقتصادي، نظراً لاستخدامه على نطاق واسع في قطاعات البناء والطاقة والصناعة، ولذلك فإن ارتفاع تكلفة الاقتراض وتباطؤ النشاط الاقتصادي قد يحدان من الطلب عليه.

ورغم التراجع، لا تزال أوضاع المعروض محل اهتمام المستثمرين، خصوصاً بعد القفزة التي سجلتها أسعار النحاس في الجلسة السابقة على خلفية زيادة كبيرة في إلغاء أوامر تسليم المعدن من مستودعات بورصة لندن للمعادن.

وتشير هذه الإلغاءات إلى كميات جرى تخصيصها للسحب من المخازن، ما أثار مخاوف بشأن تراجع مستويات النحاس المتاحة في السوق الفورية واحتمال تشدد الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، إن هذه التطورات أعادت إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بنقص المعروض، إلا أن قوة الدولار والضغوط الاقتصادية حدّت من قدرة النحاس على مواصلة مكاسبه.

وامتدت الضغوط إلى الألومنيوم، رغم ظهور تطورات قد تؤثر في المعروض العالمي، بعدما علقت مصفاة للألومينا في غينيا عمليات تصدير مرتبطة بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 600 ألف طن سنوياً، عقب خروج قطار تابع لشركة «روسال» الروسية المنتجة للألومنيوم عن مساره.

وتراجع الألومنيوم بنسبة 0.54% في بورصة لندن للمعادن، بينما انخفض بنسبة 0.13% في بورصة شنغهاي.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع الزنك بنسبة 0.05%، وصعد الرصاص 0.16%، في حين تراجع النيكل 0.48% والقصدير 0.08%.

أما في بورصة شنغهاي، فزاد الزنك بنسبة 0.44%، بينما انخفض الرصاص 0.15%، وتراجع النيكل 0.8%، في حين خسر القصدير نحو 0.4%.

وتعكس تحركات المعادن الصناعية حالة التوازن الصعبة بين مخاوف نقص الإمدادات من جهة، والضغوط المرتبطة بقوة الدولار واحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة وتباطؤ النمو العالمي من جهة أخرى.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى