المغرب يعزز ريادته في طب الأورام عبر شراكة استراتيجية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

في خطوة تعكس طموح المملكة لتطوير منظومتها الصحية والارتقاء بها إلى مستويات متقدمة، وقّعت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة اتفاق تعاون استراتيجي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعاصمة النمساوية فيينا، بهدف دعم قدرات المغرب في مجالات علاج الأورام والتقنيات الطبية المتقدمة.
ولا تندرج هذه الشراكة ضمن الإطار التقليدي للتعاون الصحي، بل تمثل تحولاً نوعياً نحو نقل المعرفة الدقيقة في تخصصات حساسة، من بينها العلاج الإشعاعي للأورام، والتصوير الطبي المتطور، والطب النووي، إضافة إلى الفيزياء الطبية والتغذية العلاجية. وهي مجالات تُعد اليوم من الركائز الأساسية لما يُعرف بـ”طب المستقبل”، في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها القطاع الصحي عالمياً.
ويرتكز هذا التعاون على محورين أساسيين: الأول يتعلق بتطوير الكفاءات البشرية عبر برامج تكوين متقدمة وخبرات ميدانية، والثاني يهم دعم البحث العلمي ورفع جودة الخدمات الصحية.
وتلتزم المؤسسة المغربية بالمشاركة في المبادرات الدولية التي تقودها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة عبر برامج متخصصة مثل “Rays of Hope”، الذي يهدف إلى توسيع الولوج إلى العلاج الإشعاعي في الدول النامية.
كما تتيح هذه الشراكة للمغرب فرصة استقطاب خبرات دولية متقدمة، والعمل على إدماج تكنولوجيات حديثة داخل المستشفيات ومراكز البحث الوطنية، بما يساهم في رفع جودة العلاجات وتعزيز قدرات المنظومة الصحية. ويُنتظر أن يرسخ هذا التوجه موقع المملكة كفاعل إقليمي في مجال العلوم الطبية، خصوصاً في إطار التعاون جنوب–جنوب مع الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض.
وفي سياق تنفيذ هذا الاتفاق، قام وفد المؤسسة المغربية بزيارة لمختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث اطلع على أحدث البرامج البحثية والتقنيات التي ترسم ملامح الطب الحديث على المستوى العالمي. ويعكس ذلك توجه المغرب نحو الانتقال من مرحلة استهلاك الخدمات الصحية إلى مرحلة الإنتاج والابتكار في المجالات الطبية الدقيقة.
ومن المرتقب أن ينعكس هذا التعاون بشكل مباشر على تحسين جودة الرعاية الصحية داخل المملكة، من خلال توفير علاجات متقدمة محلياً وتقليص الحاجة إلى التنقل نحو الخارج، خاصة في مجالات الطب النووي وعلاج السرطان والفيزياء الطبية، ما يشكل خطوة إضافية نحو تعزيز السيادة الصحية الوطنية وتحديث المنظومة العلاجية.



