المغرب يرفع وارداته من الحبوب الروسية إلى 58 ألف طن

برز المغرب ضمن الأسواق التي حافظت على حضورها في خريطة صادرات الحبوب الروسية خلال شتنبر الماضي، بعدما ارتفعت الكميات الموجهة إلى المملكة في الوقت الذي سجلت فيه الصادرات الروسية تراجعاً حاداً على مستوى الحجم وعدد الوجهات، في ظل تغير واضح في مسارات الشحن وتراجع الطلب لدى عدد من كبار المستوردين.
وأظهرت أحدث بيانات الاتحاد الروسي للحبوب أن المنتجين الروس شحنوا نحو 58 ألف طن من الحبوب إلى المغرب خلال شتنبر، بزيادة تقارب 1.6 مرة مقارنة بالكميات المسجلة خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت انكمشت فيه صادرات روسيا من الأنواع الرئيسية للحبوب بشكل كبير، إذ لم تتجاوز خلال الشهر ذاته حوالي 1.7 مليون طن، مسجلة تراجعاً بنحو 3.8 مرات على أساس سنوي.
وقالت إيلينا تورينا، مديرة التحليل والرصد بالاتحاد الروسي للحبوب، في تصريحات لوكالة “إنترفاكس”، إن الانخفاض شمل بشكل خاص صادرات القمح، التي تراجعت أربع مرات تقريباً، من 5.4 ملايين طن إلى نحو 1.36 مليون طن.
كما انخفضت شحنات الشعير من 769 ألف طن إلى حوالي 215.5 ألف طن، أي بتراجع يقارب 3.6 مرات، بينما سجلت صادرات الذرة انخفاضاً أكثر محدودية بنسبة 11.6 في المائة، لتصل إلى نحو 103 آلاف طن مقابل 116.5 ألف طن خلال شتنبر من العام الماضي.
وكشف المعطى ذاته عن تغير واضح في خريطة الأسواق التي تستقبل الحبوب الروسية، بعدما تراجع عدد الدول المستوردة إلى 12 دولة فقط، مقابل 37 دولة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وحافظت مصر على صدارة قائمة الوجهات بأكثر من 216 ألف طن، رغم انخفاض الكميات الموجهة إليها بأكثر من خمسة أضعاف مقارنة بالعام السابق. وجاءت كينيا في المرتبة الثانية بأزيد من 155 ألف طن، تلتها السعودية وليبيا بحوالي 131 ألف طن و97 ألف طن على التوالي.
وفي المقابل، سجلت تركيا تراجعاً حاداً في وارداتها من الحبوب الروسية، إذ انخفضت الكميات التي استقبلتها خلال شتنبر إلى نحو 36.7 ألف طن، مقابل 843.7 ألف طن في الشهر نفسه من العام الماضي.
وفي الاتجاه المعاكس، دخلت أسواق جديدة إلى قائمة مستوردي الحبوب الروسية، من بينها سلطنة عمان والمكسيك، اللتان استقبلتا مجتمعتين أكثر من 110 آلاف طن.
ولم يقتصر التحول على الأسواق المستقبلة، بل امتد أيضاً إلى منظومة التصدير الروسية نفسها، خصوصاً على مستوى الشركات والموانئ المستخدمة لشحن الحبوب.
وأفادت تورينا بأن عدد الشركات التي تولت تصدير القمح الروسي خلال شتنبر انخفض إلى 23 شركة، مقابل 76 شركة قبل عام، بينما تقلص عدد موانئ الشحن من 45 إلى 22 ميناء.
وفي ظل الصعوبات المرتبطة بالتصدير عبر حوض آزوف والبحر الأسود، اكتسبت الموانئ الروسية المطلة على بحر البلطيق أهمية متزايدة، حيث استحوذت خلال شتنبر على حوالي نصف إجمالي شحنات الحبوب الروسية.
وسجل خط أوست-لوغا شحن نحو 530.2 ألف طن خلال الشهر، بعدما لم يسجل أي شحن للحبوب خلال شتنبر من الموسم الماضي. كما بلغت الكميات المشحونة عبر خط فيستوك حوالي 342 ألف طن، بزيادة قدرها 9.5 مرات مقارنة بالموسم السابق.
وتشمل الوجهات التي تستقبل الحبوب الروسية عبر أوست-لوغا كلاً من كينيا والسعودية ونيجيريا واليمن وليبيا ومصر، بينما يتجه جزء من الشحنات عبر فيستوك إلى مصر والمغرب وكينيا والمكسيك وليبيا، ما يضع المملكة ضمن الأسواق المرتبطة بمسارات التصدير الجديدة التي تعززها روسيا.
وتزامن تراجع الصادرات الروسية مع انخفاض أسعار القمح في الأسواق الدولية، حيث تراجع سعر القمح الفرنسي خلال الشهر الماضي بنسبة 6.2 في المائة ليستقر عند حوالي 273 دولاراً للطن، بينما انخفض القمح الأمريكي بنسبة 4.8 في المائة إلى نحو 295 دولاراً للطن.
وبحسب المسؤولة في الاتحاد الروسي للحبوب، يرتبط هذا التراجع في الأسعار بالتوقعات الخاصة بانخفاض الطلب على الواردات لدى عدد من كبار المشترين العالميين، في مقدمتهم إندونيسيا والفلبين وبنغلاديش، إلى جانب مصر والمغرب وتركيا.
وتشير التقديرات إلى إمكانية انخفاض مشتريات مصر من القمح خلال الموسم الحالي بنحو 3 ملايين طن، فيما قد يسجل المغرب تراجعاً مماثلاً تقريباً، بينما يتوقع أن تنخفض واردات تركيا بحوالي 1.6 مليون طن.
وترتبط هذه التوقعات أساساً بتحسن آفاق الإنتاج المحلي في عدد من البلدان المستوردة، إذ قد يرتفع محصول القمح في تركيا إلى نحو 22.5 مليون طن، مقابل 17 مليون طن خلال الموسم الماضي.
أما في المغرب، فتشير التقديرات نفسها إلى إمكانية ارتفاع إنتاج القمح إلى حوالي 7.5 ملايين طن، مقابل نحو 3.5 ملايين طن في الموسم السابق، وهو ما قد يقلص الحاجة إلى اللجوء إلى الأسواق الخارجية لتغطية الطلب المحلي.
وبذلك، تعكس أرقام شتنبر تحولاً لافتاً في حركة تجارة الحبوب الروسية، إذ ارتفعت الشحنات نحو المغرب في وقت تقلصت فيه صادرات موسكو إجمالاً وتراجعت قائمة الأسواق المستقبلة، بينما أصبحت الموانئ ومسارات الشحن الجديدة، خصوصاً عبر بحر البلطيق، تلعب دوراً أكبر في إعادة توزيع الحبوب الروسية على الأسواق الدولية.




