اقتصاد المغرب

المغرب يرفع دعم استيراد القمح اللين بأكثر من 114 في المائة

رفعت السلطات المغربية قيمة المنحة الجزافية المخصصة لاستيراد القمح اللين خلال شهر أكتوبر الجاري، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على كلفة تأمين حاجيات السوق الوطنية من هذه المادة الأساسية، في ظل ارتفاع الأسعار الدولية وتزايد صعوبات الإمداد.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد انتقلت قيمة المنحة التي يشرف عليها المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني من 20,80 درهما إلى 44,48 درهما للقنطار الواحد المستورد، مسجلة بذلك زيادة تقارب 114 في المائة.

ويأتي هذا الرفع في سياق دولي يتسم بارتفاع أسعار القمح اللين، خاصة في الأسواق الأوروبية التي تعد من المصادر الرئيسية لتزويد السوق المغربية، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات التي تؤثر على تدفقات الحبوب القادمة من روسيا وأوكرانيا.

وتشير معطيات من السوق إلى أن أسعار القمح اللين سجلت خلال الأسابيع الأخيرة مستويات مرتفعة، حيث اقتربت من 320 درهما للقنطار، في وقت ساهم فيه ارتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدرهم في زيادة الكلفة الإجمالية للاستيراد.

وأمام هذه التطورات، أصبح رفع قيمة المنحة ضرورياً، وفق مصادر مطلعة، للمساهمة في تغطية الفارق بين كلفة اقتناء القمح من الأسواق الخارجية وسعر التسليم المحدد لفائدة المطاحن المغربية عند مستوى 270 درهما للقنطار.

وتوضح المصادر أن هذا المستوى السعري لم يكن قد بلغته السوق منذ حوالي سنة 2023، ما يعكس حجم الضغوط الحالية على كلفة استيراد القمح اللين وتوفير الإمدادات اللازمة للسوق الوطنية.

وتزداد حساسية الوضع مع استمرار الصعوبات التي تواجه تدفقات الحبوب الروسية والأوكرانية، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على السوق الفرنسية، في وقت تشير فيه تقديرات مهنية إلى إمكانية تراجع مخزوناتها خلال شهري دجنبر أو يناير المقبلين.

ويرى متابعون أن تطورات الأسابيع المقبلة قد تضع آليات دعم استيراد القمح وتأمين المخزون الوطني أمام اختبار مهم، خصوصاً في حال استمرار ارتفاع الأسعار الدولية أو تقلص مصادر التوريد التقليدية.

وتبرز في هذا السياق تساؤلات حول قدرة السوق المغربية على تأمين احتياجاتها في حال تراجع المحصول الفرنسي أو انخفاض الكميات المتاحة للتصدير، لاسيما في ظل الوزن الكبير الذي تحتله روسيا في تجارة القمح العالمية، إذ تمثل نحو 30 في المائة من الواردات العالمية وفق المعطيات الواردة من مصادر السوق.

وتعكس الزيادة المسجلة في المنحة الجزافية حجم التحديات التي تواجهها منظومة تأمين القمح اللين، في ظل تداخل عوامل الأسعار العالمية وأسعار الصرف وتطورات الإمدادات الدولية، وهي عوامل ستظل مؤثرة في كلفة تموين السوق المغربية خلال المرحلة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى