المغرب يدرس تغطية 12 سدا بألواح شمسية عائمة لتعزيز الأمن المائي والطاقي

يتجه المغرب إلى استكشاف خيار جديد يجمع بين إنتاج الطاقة النظيفة والحفاظ على الموارد المائية، من خلال دراسة إمكانية تركيب ألواح شمسية كهروضوئية عائمة فوق حقينات 12 سدا بحوض سبو، في مشروع يستهدف الاستفادة من المساحات المائية لتوليد الكهرباء والحد في الوقت نفسه من خسائر المياه الناتجة عن التبخر.
وأعلنت وكالة الحوض المائي لسبو عن توجهها لإطلاق دراسة جدوى متخصصة لتقييم إمكانية إنجاز هذه المنشآت، وذلك في إطار البحث عن حلول تجمع بين تعزيز الأمن المائي وتنويع مصادر الطاقة المتجددة، خصوصا في ظل استمرار الضغط على الموارد المائية وتوالي فترات الجفاف.
وستركز الدراسة على تحديد مدى ملاءمة السدود المعنية لاحتضان محطات كهروضوئية عائمة، مع فحص مختلف الجوانب التقنية والهيدروليكية والطاقية والبيئية والتنظيمية المرتبطة بهذا النوع من المشاريع، إلى جانب دراسة إمكانيات ربط المنشآت المرتقبة بالشبكة الكهربائية.
وتشمل قائمة السدود المستهدفة المنع على وادي سبو، والقنصرة، وولجة السلطان، والوحدة، وسيدي الشاهد، وعلال الفاسي، ومداز، وباب الوطا، وإدريس الأول، وبوهودة، والسهلة وأسفالو، وهي موزعة على عدد من أقاليم حوض سبو، من بينها القنيطرة والخميسات ووزان ومولاي يعقوب وصفرو وتازة وتاونات.
وتكتسي فكرة استغلال أسطح بحيرات السدود أهمية خاصة في ظل محدودية الأراضي المتاحة للمشاريع الطاقية، إذ تتيح الألواح العائمة إنتاج الكهرباء دون الحاجة إلى تخصيص مساحات إضافية من الأراضي الزراعية أو غيرها من المجالات البرية.
كما تراهن هذه التقنية على تقليص فقدان المياه، من خلال توفير تغطية جزئية لسطح الحقينات والحد من تعرض المياه المباشر لأشعة الشمس والرياح، وهما عاملان يساهمان في تسريع عملية التبخر.
وتشير المعطيات التي تستند إليها الدراسة إلى أن تغطية جزء من المسطحات المائية بالألواح الشمسية العائمة يمكن أن تخفض كميات المياه المفقودة بسبب التبخر بنسب تتراوح بين 30 و70 في المائة، بحسب طبيعة المواقع والظروف المناخية ونسبة التغطية.
ولا تقتصر الفوائد المحتملة على الجانب المائي، إذ يمكن للمياه أن تؤدي دورا في تبريد الألواح الشمسية، ما يساعد على تحسين أدائها مقارنة ببعض المنشآت المقامة فوق اليابسة، ويوفر في الوقت نفسه مصدرا إضافيا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.
وفي هذا الإطار، ستعمل الدراسة على إجراء تشخيص مقارن للسدود الاثني عشر، بهدف تحديد المواقع التي تتوفر على أفضل المؤهلات لاستقبال منشآت الطاقة الشمسية العائمة، سواء من حيث المساحات القابلة للاستغلال أو الإمكانات الطاقية أو ظروف التشغيل.
كما ستخضع مختلف السيناريوهات المقترحة لتقييم تقني واقتصادي وطاقي وبيئي، مع مراعاة القيود الهيدروليكية الخاصة بكل سد، وطبيعة منشآت الطاقة المزمع تركيبها، ومدى تأثيرها المحتمل على عمليات استغلال وتدبير الموارد المائية.
ومن بين الملفات التي ستبحثها الدراسة أيضا إمكانيات الربط بالشبكة الكهربائية، إلى جانب الجوانب التنظيمية والعقارية والمؤسساتية التي قد تؤثر على تنفيذ المشاريع، وذلك بهدف تحديد الشروط الضرورية للانتقال من مرحلة الدراسة إلى الإنجاز الفعلي.
وستتطرق الدراسة كذلك إلى نماذج مختلفة لتنفيذ هذه المشاريع وتمويلها، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص وعقود الامتياز ومشاريع المنتجين المستقلين للطاقة، قبل اختيار الصيغ التي تبدو الأكثر ملاءمة لكل موقع.
وبعد تحديد المواقع ذات الأولوية، يرتقب الانتقال إلى مراحل أكثر تفصيلا تشمل إعداد التصاميم الأولية ودراسة النموذج المالي والاقتصادي، بما يسمح بتحديد كلفة الاستثمار ومصادر التمويل وآليات الاستغلال والعائدات المحتملة.
كما ينتظر أن تفضي هذه العملية إلى إعداد خارطة طريق للاستثمار والتنفيذ على المدى القصير والمتوسط والطويل، بما يتيح تحديد المشاريع القابلة للإنجاز وترتيبها وفق الإمكانات التقنية والطاقية والاقتصادية لكل موقع.
ويأتي هذا التوجه في وقت يبحث فيه المغرب عن حلول مبتكرة للتعامل مع تحديين متلازمين يتمثلان في الإجهاد المائي والحاجة إلى توسيع إنتاج الطاقة النظيفة. ومن شأن الجمع بين تخزين المياه وإنتاج الطاقة الشمسية فوق المسطحات نفسها أن يوفر نموذجا متكاملا للاستفادة من البنية التحتية القائمة.
وفي حال أثبتت الدراسة جدوى هذه المشاريع، يمكن للألواح الشمسية العائمة أن تتحول إلى مكون جديد ضمن منظومة تدبير السدود، من خلال الجمع بين تقليص تبخر المياه وتوليد الكهرباء النظيفة وتحسين استغلال المساحات المائية، بما يعزز توجه المملكة نحو حلول أكثر تكاملا في مجالي الأمن المائي والانتقال الطاقي.




