المغرب في المرتبة 122 عالميًا في التعليم وفق مؤشر «ليغاتوم» 2026

أظهر مؤشر الازدهار العالمي 2026 استمرار وجود فجوة بين بعض مكامن القوة التي راكمها المغرب في المجالات الاقتصادية والاستثمارية وبين مستوى أدائه في قطاعات اجتماعية أساسية، وعلى رأسها التعليم وتنمية المهارات.
ووضع التقرير الصادر عن معهد ليغاتوم البريطاني المغرب في المرتبة 76 عالميًا من أصل 161 دولة، مع تسجيل تفاوت واضح بين نتائج المملكة في الأعمدة المختلفة التي يعتمدها المؤشر لقياس مستويات الازدهار.
ويعتمد التصنيف على قاعدة بيانات واسعة تضم 615 ألفًا و877 نقطة بيانات جرى جمعها من 35 مصدرًا مختلفًا، ويستند إلى أكثر من 130 مؤشرًا فرعيًا، موزعة على ثلاثة مجالات رئيسية هي التنمية والحرية والمجتمع، تتفرع بدورها إلى عشرة أعمدة لقياس مختلف جوانب الازدهار.
وتبرز نتائج المؤشر أن التعليم يمثل إحدى أكثر نقاط الضعف وضوحًا في أداء المغرب، بعدما احتلت المملكة المرتبة 122 عالميًا في هذا المجال.
ويشير هذا الترتيب إلى استمرار التحديات المرتبطة بجودة التعلمات وتطوير المهارات وقدرة المنظومة التعليمية على الاستجابة للتحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق الشغل.
كما يأتي هذا الأداء في سياق أوسع من التحديات التي تواجه الرأسمال البشري في المملكة، في وقت أصبحت فيه جودة التعليم وتكوين المهارات من العوامل الأساسية لتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.
ولا يقتصر التفاوت على التعليم، إذ سجل المغرب أيضًا نتائج متوسطة أو متأخرة في عدد من المؤشرات المرتبطة بجودة الحياة والحريات والمجتمع.
على مستوى مستوى المعيشة، جاء المغرب في المرتبة 104 عالميًا، بينما احتل المرتبة 80 في الصحة.
وفي مجال السلم المدني، حل المغرب في المرتبة 86، في حين جاء في المرتبة 108 في حرية التعبير عن الرأي المخالف.
وتعكس هذه النتائج استمرار وجود تحديات في بعض الجوانب المرتبطة بالرفاه الاجتماعي والحريات العامة، رغم التحسن المسجل في مجالات أخرى.
في المقابل، سجل المغرب أداءً أفضل بكثير في الحرية الاقتصادية، حيث احتل المرتبة 54 عالميًا، وهي إحدى أبرز نقاط القوة في ترتيبه العام.
ويعكس هذا التفاوت بين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية اختلاف مستويات الأداء بين مكونات الازدهار، ويبرز الحاجة إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن بين تحسين بيئة الأعمال وتطوير الخدمات الاجتماعية والرأسمال البشري.
وأظهرت المؤشرات المتعلقة بالمجتمع نتائج متفاوتة بدورها.
فقد جاء المغرب في المرتبة 36 عالميًا في نزاهة الأسر، وهي من أفضل النتائج التي سجلتها المملكة ضمن المؤشرات العشرة.
وفي المقابل، احتل المرتبة 94 في نزاهة المجتمعات المحلية، بينما جاء في المرتبة 56 في نزاهة المجتمع ككل.
أما في مؤشر نزاهة الدولة، فقد حل المغرب في المرتبة 75 عالميًا.
وتكشف هذه النتائج عن وجود تفاوت بين قوة بعض الروابط الاجتماعية على مستوى الأسرة وبين أداء مؤشرات أخرى مرتبطة بالمجتمع والمؤسسات.
وعلى الصعيد الدولي، حافظت الدول ذات المؤسسات القوية ومستويات المعيشة المرتفعة على حضورها القوي في صدارة مؤشر الازدهار.
وتربعت سويسرا على المركز الأول عالميًا في نسخة 2026، متبوعة بـالنرويج في المركز الثاني، ثم أيرلندا في المركز الثالث.
وجاءت الدنمارك رابعة، تلتها فنلندا في المركز الخامس، ثم أيسلندا والسويد وألمانيا وأستراليا وهولندا، لتشكل هذه الدول قائمة العشرة الأوائل.
ويعكس تصدر هذه الدول أهمية مجموعة متكاملة من العوامل في بناء الازدهار، تشمل جودة المؤسسات، والقدرة الاقتصادية، ومستوى الخدمات، والتعليم، والصحة، والحريات، إلى جانب قوة المجتمع.
في المقابل، تركزت المراتب الأخيرة في عدد من الدول التي تعاني من أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية ونزاعات مسلحة.
وجاءت إريتريا في المرتبة الأخيرة عالميًا، أي المركز 161، تلتها النيجر في المركز 160، ثم تشاد في 159، وجمهورية إفريقيا الوسطى في 158، وبوروندي في 157.
كما ضمت المراكز العشرة الأخيرة الصومال في المرتبة 156، وأفغانستان في 155، وجنوب السودان في 154، وجمهورية الكونغو الديمقراطية في 153، ثم السودان في المرتبة 152.
وتضع نتائج مؤشر الازدهار العالمي المغرب أمام تحديات متعددة، غير أن التعليم وتنمية المهارات يبدوان من أكثر الملفات إلحاحًا إذا أرادت المملكة تحسين ترتيبها في السنوات المقبلة.
فالمرتبة 122 في التعليم تأتي في تناقض واضح مع المرتبة 54 في الحرية الاقتصادية، ما يعكس فجوة بين بعض عناصر البيئة الاقتصادية وبين قدرة المنظومة التعليمية على توفير الرأسمال البشري الضروري لمواكبة التحولات الاقتصادية.
وبالتالي، فإن الارتقاء بموقع المغرب في مؤشرات الازدهار لن يرتبط فقط بمواصلة تحسين مناخ الاستثمار والبنية التحتية، بل سيكون مرتبطًا أيضًا بمدى قدرة المملكة على رفع جودة التعليم، تطوير المهارات، تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الثقة داخل المجتمع والمؤسسات.




