اقتصاد المغرب

المراهقون المغاربة يقضون أكثر من 8 ساعات أمام الشاشات

كشفت دراسة حديثة عن ارتفاع ملحوظ في الوقت الذي يقضيه المراهقون المغاربة أمام الشاشات خلال عطلة نهاية الأسبوع، خصوصاً يوم الأحد، في مقابل انخفاض واضح خلال أيام الدراسة، ما يسلط الضوء على اختلاف أنماط الاستخدام الرقمي باختلاف إيقاع الحياة اليومية والالتزامات الدراسية.

واعتمدت الدراسة، المنشورة سنة 2026 على منصة ScienceDirect، على تتبع سلوك 334 تلميذاً وتلميذة تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، بهدف رصد مدة استخدام الشاشات على امتداد أسبوع كامل، إلى جانب دراسة مؤشرات الاستخدام القهري للإنترنت والعوامل الديموغرافية المرتبطة بهذه الظاهرة.

وأُنجز البحث بمشاركة تلاميذ ينتمون إلى ثلاث مؤسسات تعليمية عمومية بمدينة الدار البيضاء، حيث جرى تتبع بيانات استخدام الشاشات لمدة سبعة أيام متتالية، بما أتاح للباحثين مقارنة السلوك الرقمي بين أيام الدراسة وفترة عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت النتائج وجود فئتين واضحتين بين المشاركين. وتمثل الفئة الأولى حوالي 34,7 في المائة من أفراد العينة، وسجلت مستويات استخدام منخفضة ومستقرة نسبياً، بينما شكلت الفئة الثانية 65,3 في المائة، وتميزت بمستويات أعلى من استخدام الشاشات، مع زيادة لافتة خلال أيام نهاية الأسبوع.

وكان يوم الأحد الأكثر تسجيلاً لوقت استخدام الشاشات، إذ تجاوز متوسط الاستخدام لدى أفراد العينة 8 ساعات و20 دقيقة، مقابل متوسط يقارب 4 ساعات و40 دقيقة خلال أيام الأسبوع.

ويربط الباحثون هذا التفاوت بشكل أساسي بالتغير الذي يطرأ على نمط الحياة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث يتراجع الالتزام بالحصص الدراسية والواجبات، مقابل ارتفاع وقت الفراغ، وهو ما يتيح للمراهقين مساحة أكبر للأنشطة الرقمية والترفيهية.

كما رصدت الدراسة اختلافات واضحة بين الذكور والإناث في طبيعة الاستخدام الرقمي. فقد أمضى الذكور وقتاً أطول أمام الشاشات بشكل عام، ويرتبط جزء مهم من ذلك بارتفاع الإقبال على الألعاب الإلكترونية، بينما سجلت الفتيات حضوراً أكبر في بعض أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، أظهرت النتائج أن الفتيات كن أكثر حضوراً ضمن مؤشرات الاستخدام القهري للإنترنت، رغم تسجيلهن متوسطاً أقل لوقت الشاشة مقارنة بالذكور، ما يشير إلى أن عدد الساعات وحده لا يكفي لتقييم طبيعة العلاقة مع الأجهزة والمنصات الرقمية.

وشددت الدراسة على ضرورة التمييز بين الاستخدام المكثف للشاشات والاستخدام القهري أو الإدماني، موضحة أن ارتفاع عدد الساعات لا يعني بالضرورة وجود سلوك إشكالي، خصوصاً عندما يرتبط الاستخدام بأنشطة تعليمية أو البحث عن المعلومات أو مهام أخرى ذات هدف واضح.

ويرى الباحثون أن معالجة ظاهرة الاستخدام المفرط للشاشات ينبغي ألا تركز فقط على تقليص عدد الساعات، وإنما يتعين أن تشمل أيضاً توقيت الاستخدام ومضمونه وطبيعته، مع إيلاء اهتمام خاص للارتفاع المسجل خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز التربية والتوعية الرقمية داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب تشجيع المراهقين على تنويع أنشطتهم اليومية وإتاحة مساحة أكبر للأنشطة الرياضية والاجتماعية والترفيهية خارج البيئة الرقمية.

ورغم أهمية النتائج، تحذر الدراسة من تعميمها على جميع المراهقين في المغرب، بالنظر إلى محدودية العينة التي اقتصرت على تلاميذ ثلاث مؤسسات تعليمية عمومية في الدار البيضاء. كما أن البحث اعتمد على بيانات قام المشاركون بنقلها يدوياً من سجلات وقت الشاشة الموجودة على هواتفهم، وهو ما يمثل عاملاً ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند قراءة النتائج وتفسيرها.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى