اقتصاد المغربالأخبارالشركات

ميناء الداخلة الأطلسي يرسخ رهانه على الطاقة والهيدروجين الأخضر واللوجستيك

يتقدم مشروع ميناء الداخلة الأطلسي كأحد أبرز الأوراش الاستراتيجية التي يراهن عليها المغرب لتعزيز موقع الأقاليم الجنوبية في منظومة النقل البحري والطاقة واللوجستيك، في وقت تتجه فيه البنية المينائية الجديدة إلى استقطاب مشاريع صناعية كبرى مرتبطة بالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

وتناهز الكلفة الإجمالية لإنجاز الميناء حوالي 13 مليار درهم، بينما تم تخصيص نحو 1,24 مليار درهم لتطوير البنيات المرتبطة بمنظومة الهيدروجين الأخضر، بما يعكس اتساع نطاق المشروع من مجرد منشأة مينائية إلى منصة اقتصادية متعددة الوظائف.

ومن المرتقب أن تبلغ الطاقة الاستيعابية للميناء حوالي 35 مليون طن سنوياً، مع تجهيز بنياته لاستقبال وتدبير أنشطة متنوعة تشمل الطاقات المتجددة وإنتاج الأمونياك الأخضر وتصدير عدد من المنتجات، ما يعزز مؤهلاته للاضطلاع بدور مهم في المبادلات التجارية وسلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة.

ولا يتوقف الرهان على الميناء عند النقل البحري، إذ تفتح مشاريع البنية التحتية الطاقية آفاقاً إضافية أمام المنطقة، خصوصاً مع إمكانية توسيع شبكة الغاز الوطنية مستقبلاً في اتجاه الداخلة، بما قد يسمح بربط الميناء بالشبكة الوطنية وتعزيز امتداداته نحو الأسواق الإفريقية.

ويتزامن ذلك مع استمرار تحديث دراسات الجدوى المرتبطة بإمكانية إنشاء محطات للغاز الطبيعي المسال على الواجهة الأطلسية، ضمن رؤية تستهدف تطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة وتنويع مصادر الإمداد.

وفي موازاة ذلك، يحتل الهيدروجين الأخضر موقعاً محورياً في المشاريع الاقتصادية المرتبطة بميناء الداخلة الأطلسي، خصوصاً مع المبادرة التي أعلنت عنها مجموعة TAQA Morocco بشراكة مع المجموعة الإسبانية Moeve، والتي تستهدف تطوير مشاريع لإنتاج الأمونياك الأخضر والوقود الصناعي بجهة الداخلة.

وتعكس هذه المشاريع توجه المنطقة نحو الاستفادة من مؤهلاتها في مجال الطاقات المتجددة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مع استهداف أسواق خارجية يمكن أن تشكل وجهة لهذه المنتجات مستقبلاً.

وبالتوازي مع البنية الطاقية والصناعية، تتواصل التحضيرات لتوفير منظومة لوجستية قادرة على مواكبة النشاط المرتقب للميناء، من خلال إعداد الدراسات التقنية الخاصة بإحداث منطقة اقتصادية ولوجستية بإقليم العركوب.

كما تشمل الأوراش المواكبة إعادة تأهيل رصيف الولوج إلى ميناء الداخلة-المدينة، بما يعزز التكامل بين مختلف مكونات البنية المينائية ويساعد على تحسين الربط بين المنشآت القائمة والمشاريع الجديدة.

وبذلك، يتجه ميناء الداخلة الأطلسي إلى لعب دور يتجاوز الوظيفة التقليدية للموانئ، ليصبح جزءاً من منظومة أوسع تجمع بين النقل البحري والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعة واللوجستيك، في إطار رهان مغربي على تعزيز الحضور الاقتصادي للأقاليم الجنوبية والانفتاح أكثر على الأسواق الإفريقية والدولية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى