الاقتصادية

الفيدرالي يدرس تقليص اجتماعات الفائدة وسط مساعٍ لإعادة تشكيل آلية صنع القرار النقدي

دخلت طريقة عمل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي دائرة المراجعة، بعدما طرح رئيس البنك المركزي كيفن وارش إمكانية تغيير الجدول الزمني لاجتماعات السياسة النقدية، في خطوة قد تعيد رسم آلية اتخاذ قرارات أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.

وبحسب مصادر مطلعة، ناقش وارش خلال الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المعنية بتحديد مسار السياسة النقدية، فكرة تقليص عدد الاجتماعات السنوية المخصصة لقرارات الفائدة، بحيث يعقد صناع السياسة 6 اجتماعات فقط لاتخاذ القرارات النقدية، إلى جانب اجتماعين سنوياً يخصصان لمناقشة قضايا اقتصادية رئيسية.

ولم يتم التوصل حتى الآن إلى أي قرار نهائي بشأن تغيير الجدول الحالي، إلا أن المقترح يعكس توجه الإدارة الجديدة للفيدرالي نحو إعادة تقييم أسلوب عمل المؤسسة، بما في ذلك كيفية جمع المعلومات الاقتصادية والتواصل مع الأسواق.

ويعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي حالياً 8 اجتماعات رسمية سنوياً للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في العاصمة واشنطن، وهي وتيرة ثابتة منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي. ومن شأن خفض عدد الاجتماعات أن يمثل تحولاً مهماً في تقاليد البنك المركزي الأميركي وطريقة إدارته للسياسة النقدية.

وشملت المناقشات أيضاً إمكانية إعادة تنظيم مواعيد الاجتماعات بحيث تتزامن بشكل أفضل مع صدور البيانات الاقتصادية المهمة، مثل تقارير التضخم وسوق العمل والنمو، بهدف تعزيز جودة القرارات وتحسين عملية تقييم الأوضاع الاقتصادية قبل تحديد مسار أسعار الفائدة.

ولم يعلق المتحدث باسم الاحتياطي الفيدرالي على هذه المناقشات، فيما كانت تقارير إعلامية أميركية قد أشارت في وقت سابق إلى وجود مراجعات داخلية تتعلق بطريقة عمل البنك المركزي.

ويأتي بحث تعديل جدول الاجتماعات ضمن سلسلة من التغييرات التي يسعى كيفن وارش إلى إدخالها منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في مايو بعد ترشيحه من الرئيس دونالد ترمب.

وكان وارش قد أبدى رغبة في إعادة النظر في جوانب متعددة من عمل البنك المركزي، من بينها طريقة التواصل مع الأسواق، وحجم البيانات التي يتضمنها بيان السياسة النقدية الصادر عقب الاجتماعات.

كما أعلن الفيدرالي تشكيل خمس فرق عمل لدراسة تعديلات محتملة تشمل آليات التواصل، وإدارة الميزانية العمومية للبنك، إضافة إلى جوانب أخرى مرتبطة بكيفية تنفيذ السياسة النقدية.

ورغم هذه المناقشات، فإن مواعيد اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المحددة لبقية عام 2026 لا تزال قائمة، وتشمل اجتماعات في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، إلى جانب الجدول المعلن لعام 2027. ويشير الفيدرالي عادة إلى أن هذه المواعيد تظل قابلة للتعديل إلى حين تأكيدها خلال الاجتماع السابق مباشرة.

وتنص القواعد التنظيمية للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على ضرورة عقد الاجتماعات أربع مرات سنوياً على الأقل، مع إمكانية الدعوة إلى اجتماعات إضافية بناءً على طلب رئيس مجلس المحافظين أو ثلاثة أعضاء من اللجنة.

كما يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بإمكانية عقد اجتماعات طارئة خارج الجدول المعتاد خلال فترات الأزمات المالية أو الاضطرابات الاقتصادية، كما حدث خلال بداية جائحة كورونا عام 2020 عندما تحرك البنك المركزي بسرعة لدعم الأسواق.

وتتكون لجنة تحديد أسعار الفائدة من 12 عضواً، بينهم سبعة أعضاء في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إضافة إلى أربعة رؤساء من البنوك الاحتياطية الإقليمية الذين تتغير عضويتهم التصويتية بشكل دوري.

ولا تعد فكرة إعادة تنظيم اجتماعات البنوك المركزية جديدة بالنسبة لوارش، إذ سبق أن أشرف عام 2014 على مراجعة لسياسات الشفافية والإجراءات في بنك إنجلترا، عرفت باسم “مراجعة وارش”، وأسفرت لاحقاً عن تقليص عدد اجتماعات لجنة السياسة النقدية البريطانية من 12 اجتماعاً سنوياً إلى 8.

كما أجرى البنك المركزي الأوروبي في عام 2015 تغييراً مماثلاً، عندما خفض وتيرة اجتماعات السياسة النقدية إلى اجتماع واحد كل ستة أسابيع بدلاً من عقدها في أول يوم خميس من كل شهر.

ويرى مراقبون أن أي تعديل محتمل في جدول اجتماعات الفيدرالي الأميركي لن يكون مجرد تغيير إداري، بل قد يعكس تحولاً في فلسفة إدارة السياسة النقدية، خصوصاً في ظل تزايد الحاجة إلى موازنة سرعة الاستجابة للتطورات الاقتصادية مع منح صناع القرار وقتاً أكبر لتحليل البيانات قبل اتخاذ قرارات مؤثرة في الأسواق العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى