الصين تنعش صادرات فول الصويا الأمريكية بأكبر صفقة شراء منذ أشهر

مع عودة الزخم إلى التبادل التجاري بين واشنطن وبكين، سجلت صادرات فول الصويا الأمريكية دفعة قوية بعدما أبرمت الصين أكبر عملية شراء لهذا المحصول منذ أواخر عام 2025، في خطوة تعكس استمرار التقارب التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، وتدعم آمال المزارعين الأمريكيين مع اقتراب الموسم التسويقي الجديد.
وأعلنت وزارة الزراعة الأمريكية، الأربعاء، عن إتمام صفقة تصدير إلى الصين بلغت 472 ألف طن متري من فول الصويا، لتكون أكبر عملية بيع يومية إلى السوق الصينية منذ نوفمبر 2025.
وجاءت هذه الصفقة بالتزامن مع تحركات مكثفة من جانب شركة “كوفكو” الصينية المملوكة للدولة، التي أضافت ما لا يقل عن خمس شحنات جديدة خلال الساعات الماضية، معظمها مخصص للتسليم بين شهري سبتمبر وأكتوبر، بعدما كانت قد حجزت ست شحنات أخرى في وقت سابق من الأسبوع. وتقدر حمولة السفينة الواحدة بنحو 60 ألف طن من فول الصويا.
وتظهر البيانات الرسمية أن المشترين الصينيين كانوا قد تعاقدوا حتى نهاية الشهر الماضي على نحو 200 ألف طن فقط من محصول فول الصويا الأمريكي الجديد، قبل أن ترفع الصفقة الأخيرة إجمالي الكميات بشكل ملحوظ، إذ تشمل 136 ألف طن للتسليم خلال الموسم الحالي و336 ألف طن للموسم التسويقي المقبل.
ويأتي هذا النشاط بعد أشهر من التهدئة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي أعقبت اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في مايو الماضي، وسط توقعات بأن تواصل بكين زيادة وارداتها الزراعية في إطار التفاهمات التجارية بين البلدين.
وكان البيت الأبيض قد أعلن سابقًا أن الصين التزمت بشراء منتجات زراعية أمريكية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار، إلى جانب استيراد ما لا يقل عن 25 مليون طن من فول الصويا سنويًا حتى عام 2028، إلا أن السلطات الصينية لم تصدر تأكيدًا رسميًا لهذه الأرقام.
في المقابل، أكد مسؤولون صينيون استمرار المشاورات مع الجانب الأمريكي بشأن تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على بعض السلع الزراعية، والعمل على الحفاظ على الهدنة التجارية التي ساهمت في استقرار المبادلات بين البلدين.
وترى نعومي بلوم، المحللة في شركة Total Farm Marketing، أن المشتريات الصينية الحالية تمثل تنفيذًا للالتزامات التي سبق الإعلان عنها، مشيرة إلى أنها لا تعكس حتى الآن طلبًا يفوق التوقعات السائدة في الأسواق.
ويرى مراقبون أن استمرار الطلب الصيني من شأنه تعزيز أوضاع المزارعين والمصدرين الأمريكيين، خاصة مع انطلاق الموسم التسويقي الجديد خلال شهر سبتمبر، في وقت سجلت فيه العقود الآجلة لفول الصويا في بورصة شيكاغو ارتفاعًا خلال الأيام الماضية بدعم من توقعات زيادة الواردات الصينية.
ورغم هذا التحسن، لا تزال صادرات فول الصويا الأمريكية تواجه تحديات تنافسية، إذ تخضع لرسوم جمركية إضافية تبلغ 10% مقارنة ببعض الموردين الآخرين، وهو ما يقلص جاذبيتها لدى شركات التكسير الخاصة في الصين. كما تشير بيانات الأسواق إلى أن الإمدادات القادمة من البرازيل، التي أنهت موسم الحصاد مؤخرًا، لا تزال تتمتع بميزة سعرية تجعلها أكثر تنافسية من الشحنات الأمريكية.




