الصين تلوّح بحزمة دعم جديدة لإنعاش الاقتصاد وسط ضعف الطلب المحلي

تزايدت التكهنات بشأن تحرك مالي جديد في الصين لإنعاش الاقتصاد، بعدما فتحت بكين الباب أمام اتخاذ إجراءات إضافية لدعم النشاط، في ظل استمرار ضعف الطلب الداخلي وتزايد الضغوط التي تواجه النمو.
وتشير التصريحات الرسمية الأخيرة إلى أن السلطات الصينية لا تزال مستعدة لاستخدام أدوات السياسة المالية إذا استدعت التطورات الاقتصادية ذلك، لكنها تبدو أكثر ميلاً إلى توزيع إجراءات الدعم على مراحل بدلاً من اللجوء إلى حزمة إنفاق كبيرة ومفاجئة.
وقال نائب وزير المالية الصيني لياو مين، الجمعة، إن الحكومة ستدرس اتخاذ تدابير مالية إضافية في الوقت المناسب، بما يتناسب مع تطورات الاقتصاد، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية واستمراريتها. كما أشار إلى توجه السلطات نحو توزيع الموارد المالية على فترة زمنية أطول.
وتأتي هذه الإشارات في وقت أظهرت فيه بيانات يوليو علامات جديدة على فقدان الاقتصاد الصيني بعض الزخم. فقد جاءت مؤشرات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة أضعف من توقعات الأسواق، ما أعاد المخاوف بشأن تباطؤ الطلب المحلي واستمرار الضغوط الانكماشية إلى الواجهة.
وكانت بكين قد رفعت في نهاية يوليو من نبرة دعمها للاقتصاد، مع بحث خيارات لتعزيز النمو بعد تباطؤ النشاط بصورة فاقت التوقعات، إلا أن السلطات لم تتجه حتى الآن إلى إطلاق برنامج تحفيز واسع النطاق على غرار بعض الحزم التي شهدتها فترات سابقة.
ويعكس المسار الحالي رغبة الحكومة في الحفاظ على قدر من المرونة المالية، بحيث يمكنها زيادة التدخل إذا ازدادت الضغوط الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة. ويبدو أن النهج المفضل يتمثل في ضخ الدعم تدريجياً وتوجيهه إلى القطاعات الأكثر حاجة، بدلاً من استنزاف الموارد المالية عبر إنفاق ضخم في فترة قصيرة.
وتستهدف الصين خلال عام 2026 تسجيل عجز في الموازنة يعادل نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تركيز أكبر للإنفاق الحكومي على تحفيز الاستهلاك، وتعزيز برامج الرعاية الاجتماعية، ودعم الاستثمارات في التكنولوجيا والقطاعات ذات القيمة المضافة، بدلاً من الاعتماد المفرط على مشروعات البنية التحتية التقليدية.
وقد تراقب الأسواق العالمية هذه التطورات عن كثب، خصوصاً أن أي إجراءات تحفيزية فعلية من جانب بكين قد تنعكس على الطلب على المعادن والسلع الصناعية والعملات المرتبطة بالاقتصاد الصيني، في ظل الدور الكبير الذي تلعبه الصين في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
لكن غياب تفاصيل واضحة حتى الآن بشأن حجم الدعم المحتمل أو موعد إطلاقه يجعل تأثير هذه التصريحات محدوداً في الوقت الحالي، إذ سيتركز اهتمام المستثمرين على طبيعة الإجراءات التي ستعلنها الحكومة، وقيمتها، ومدى سرعة وصولها إلى الاقتصاد الحقيقي.
وبالتالي، فإن الخطوة المقبلة لبكين ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الإشارات الحالية ستتحول إلى إجراءات مالية ملموسة قادرة على تعزيز الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، أم ستبقى ضمن إطار الدعم التدريجي الذي تتبناه السلطات لمواجهة التباطؤ.




