الذكاء الاصطناعي يرفع تكاليف التأمين الصحي بنحو مليار دولار في عامين

بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تترك بصمتها على قطاع التأمين الصحي بطريقة تتجاوز تحسين سرعة معالجة البيانات أو دعم الأطباء، بعدما كشفت دراسة حديثة عن ارتباط استخدامها بزيادة كبيرة في النفقات التي تتحملها شركات التأمين نتيجة تسجيل وتشخيص حالات مرضية أكثر تعقيداً.
وأظهرت الدراسة الصادرة الخميس عن جمعية «بلو كروس بلو شيلد» أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ساهم في ارتفاع تكاليف شركات التأمين الصحي التابعة للمجموعة بنحو 942 مليون دولار خلال عامي 2024 و2025، مقارنة بمستويات عام 2023.
ويعود جزء مهم من هذه الزيادة إلى ارتفاع وتيرة إدراج ما يعرف بـ«الحالات الثانوية» في فواتير مقدمي خدمات الرعاية الصحية. وتشير هذه الحالات إلى مشكلات أو أمراض إضافية تكون مرتبطة بوضع صحي مختلف عن المرض الأساسي الذي يتلقى المريض العلاج من أجله.
ووفق الدراسة، أدى تزايد تسجيل هذه الحالات بين عامي 2024 و2025 إلى تحميل شركات «بلو كروس بلو شيلد» تكاليف إضافية بلغت نحو 653 مليون دولار خلال الفترة، في مؤشر على التأثير المالي المتزايد للتشخيصات الإضافية في منظومة الرعاية الصحية.
وتضم المجموعة 31 شركة مستقلة للتأمين الصحي، وتوفر التغطية لأكثر من 100 مليون شخص، ما يجعل التغيرات في أنماط الفوترة والتشخيص ذات انعكاسات مالية واسعة على القطاع، بحسب ما أوردته «رويترز».
ولا تشير النتائج بالضرورة إلى أن الذكاء الاصطناعي يجعل المرضى أكثر مرضاً، وإنما إلى أن الأدوات التقنية قد تساعد مقدمي الرعاية على رصد وتوثيق عدد أكبر من الحالات والتشخيصات داخل السجلات الطبية.
وبالتالي، يمكن أن تصبح الملفات الطبية أكثر تفصيلاً، لكن هذا التوسع في توثيق الحالات قد ينعكس أيضاً على طبيعة الفواتير وقيمة المطالبات التي تقدمها المؤسسات الصحية إلى شركات التأمين، حتى في الحالات التي لا يطرأ فيها تغيير جوهري على العلاج المقدم للمريض.
وتسلط الدراسة بذلك الضوء على جانب آخر من تأثير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، إذ لا يقتصر أثر التقنية على تطوير الخدمات الطبية، بل يمتد أيضاً إلى آليات التوثيق والفوترة وتحديد تكاليف الرعاية والتعويضات التأمينية.




