الديزل يتجاوز 6 دولارات للجالون في الولايات المتحدة ويهدد بتجدد الضغوط التضخمية

دخلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مرحلة غير مسبوقة، بعدما تجاوز متوسط سعر الجالون حاجز 6 دولارات للمرة الأولى على الإطلاق، في ظل اضطرابات متزايدة في إمدادات الوقود تهدد برفع تكاليف النقل والإنتاج وإضافة موجة جديدة من الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي.
وجاءت القفزة في الأسعار بالتزامن مع تداعيات الحرب ضد إيران والهجمات الأوكرانية التي تستهدف المصافي الروسية، ما أدى إلى زيادة الضغوط على سوق الوقود العالمية وتقليص هوامش الأمان في الإمدادات.
وحذر باتريك دي هان، المحلل لدى «جاز بادي»، من أن تأثير ارتفاع الديزل لن يقتصر على محطات الوقود، بل سيمتد إلى مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، موضحاً أن تكلفة تشغيل الشاحنات وعمليات التوصيل ونقل الطرود وحتى رحلات التسوق سترتفع مع استمرار صعود أسعار الوقود.
ومنذ الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير، ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بنحو 60%، في وقت أدت فيه الحرب إلى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، والذي كان يمر عبره قبل اندلاع الصراع نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
ولم تتوقف الضغوط عند اضطرابات الملاحة، إذ ساهمت عوامل أخرى في تشديد وضع سوق الوقود، من بينها قرار روسيا حظر صادرات الديزل، واستمرار تعطل عدد من المصافي الروسية نتيجة هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، إضافة إلى القيود التي فرضتها الصين على صادرات الوقود.
وتكشف مستويات المخزونات الأمريكية عن حجم التحدي الذي تواجهه السوق، إذ بلغت مخزونات الديزل نحو 106.3 مليون برميل، وهي كمية تقل بنسبة 13% عن متوسط السنوات الخمس الماضية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، قفز هامش تكرير الديزل إلى مستوى قياسي بلغ 112.17 دولار للبرميل يوم الخميس، بحسب بيانات «إل إس إي جي» التي نقلتها «رويترز»، ما يعكس شدة الضغوط التي تواجه قطاع التكرير في ظل ارتفاع الطلب ومحدودية الإمدادات.
ويثير هذا التطور مخاوف تتجاوز سوق الطاقة نفسها، إذ إن ارتفاع أسعار الديزل يمكن أن ينتقل سريعاً إلى تكاليف النقل والشحن والزراعة والإنتاج، بما يرفع أسعار السلع والخدمات ويعيد تغذية الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.
كما قد يزيد ارتفاع تكاليف الوقود من الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في وقت تشكل فيه تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة أحد أبرز الملفات التي تهم المستهلكين والناخبين.




