الدولار يفقد بريق الملاذ الآمن.. بنوك وول ستريت تراهن على تراجع العملة الأمريكية

بدأت مؤسسات مالية كبرى في وول ستريت تعيد تقييم مستقبل الدولار، مع تزايد المؤشرات على انحسار موجة الصعود التي غذّتها التوترات الجيوسياسية، وسط تحول متزايد في شهية المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة عقب الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتشير تقديرات بنوك استثمارية بارزة إلى أن الزخم الذي دعم العملة الأمريكية كملاذ آمن خلال فترة الحرب بدأ يتبدد، خاصة بعد تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة والملاحة التجارية، عقب إعلان طهران استئناف المرور الكامل عبر مضيق هرمز.
هذا التحول انعكس سريعًا على أداء الدولار، إذ فقد مكاسبه التي حققها خلال فترة التصعيد، بينما هبط مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في عدة أسابيع، مع تسجيل العملة الأمريكية تراجعًا ملحوظًا منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، اتجهت بعض المؤسسات إلى تبني مراكز أكثر جرأة ضد الدولار، حيث أوصى محللون بتفضيل عملات مثل الكرونة السويدية، بينما عززت بنوك أخرى رهاناتها على صعود اليورو، مع توقعات بوصوله إلى مستويات قد تتجاوز 1.20 دولار خلال الفترة المقبلة.
كما اعتبر محللون أن التداعيات المالية للحرب، بما في ذلك ارتفاع الإنفاق العسكري، قد تضغط على جاذبية الدولار على المدى المتوسط، ما يضيف عاملًا آخر يدعم سيناريو ضعف العملة الأمريكية.
ورغم هذا الإجماع النسبي، لا تزال بعض المؤسسات تحافظ على رؤية أكثر تحفظًا، محذرة من التسرع في المراهنة على هبوط الدولار، خاصة مع استمرار مخاطر ارتفاع أسعار السلع، واحتمال بقاء عوائد السندات الأمريكية مرتفعة، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للعملة الخضراء.
ويبدو أن الأسواق باتت أمام مرحلة إعادة تموضع، حيث لم يعد الدولار المستفيد التلقائي من الاضطرابات، في وقت تتجه فيه التدفقات العالمية تدريجيًا نحو أصول وأسواق ترى فيها فرص نمو أعلى مع انحسار المخاطر الجيوسياسية.




