الدولار يستعيد زخمه بعد مفاجأة الفائدة ولهجة وارش المتشددة

استعاد الدولار الأميركي بعضًا من قوته أمام العملات الرئيسية، بعدما تلقى المتعاملون في أسواق الصرف إشارات أكثر تشددًا بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، في تحول أربك رهانات المضاربين الذين واصلوا تكثيف مراكزهم البيعية على العملة الأميركية لسبعة أسابيع متتالية.
وجاءت هذه التطورات في أعقاب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، بالتزامن مع لهجة متشددة تبناها كيفن وارش، ما أعاد إلى السوق قدرًا من الثقة تجاه العملة الأميركية، وقلص في المقابل شهية المستثمرين لمواصلة الرهانات على تراجعها.
وخلال تعاملات اليوم، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% إلى 100.3 نقطة بحلول الساعة 10:00 بتوقيت جرينتش، بعدما أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب تجاوزت 1% عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي سوق العقود الآجلة، رفعت الأسواق تقديراتها لاحتمال زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في أكتوبر، إذ بلغت نسبة التسعير نحو 55%، مقارنة مع 43% قبل أسبوع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية (CME).
وشكلت تصريحات كيفن وارش، في أعقاب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر، عاملًا إضافيًا في إعادة تشكيل توقعات المتعاملين. فقد ساهمت اللهجة المتشددة في تقليص الضغوط التي كانت تحول دون عودة المستثمرين إلى شراء الدولار، بالتزامن مع رفع تكلفة الرهانات على استمرار هبوط العملة الأميركية.
وكانت مراكز البيع على الدولار قد استمرت سبعة أسابيع متتالية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما جعل المتعاملين أكثر عرضة للتأثر بأي تحول مفاجئ في توقعات السياسة النقدية. وانعكس ذلك على سوق العملات، حيث سجل زوج اليورو مقابل الدولار أكبر تراجع له في ثلاثة أسابيع.
ومع ذلك، لا تزال حركة الدولار بحاجة إلى مزيد من الزخم الهبوطي في زوج اليورو/الدولار حتى يتحول التراجع الأخير إلى اتجاه أكثر استدامة، في ظل استمرار ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.
ويكتسب قرار البنك المركزي الأميركي أهمية إضافية بعدما جاء رغم اعتراضات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليبعث برسالة إلى الأسواق بشأن استمرار استقلالية السياسة النقدية في تحديد مسار الفائدة، وهو ما انعكس على الثقة بالدولار وبالأصول الأميركية بشكل عام.
وتأتي تحركات الاحتياطي الفيدرالي ضمن سياق أوسع تشهده السياسة النقدية العالمية، إذ اتجه عدد من البنوك المركزية الكبرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، إلى تشديد سياساتها النقدية بهدف مواجهة الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار.
وتبقى تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى استمرار توقعات التشديد النقدي الأميركي، وقدرة البيانات الاقتصادية على دعم الرهانات الحالية بشأن أسعار الفائدة، في وقت يحاول فيه المستثمرون إعادة تقييم مراكزهم بعد التحول المفاجئ في مسار العملة الأميركية.




