الدولار يبلغ أعلى مستوياته في شهرين وسط ترقب لرفع الفائدة وتطورات حرب إيران

واصل الدولار الأميركي صعوده خلال تعاملات الأربعاء، مسجلاً أقوى مستوى له في نحو شهرين، مدفوعاً بتزايد توقعات الأسواق بشأن إمكانية تشديد السياسة النقدية الأميركية مجدداً، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية تأثير تحركات أسعار النفط على التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وسجل اليورو أدنى مستوى له منذ أواخر يوليوز، متراجعاً في أحدث التعاملات بنحو 0.25% إلى 1.142 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.3305 دولار. وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.24% إلى 100.79 نقطة.
ويأتي صعود العملة الأميركية في ظل تركيز المتعاملين على إشارات البنوك المركزية الكبرى، بعدما عززت تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي توقعات إمكانية اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا ظل التضخم أعلى من المستويات المستهدفة.
في المقابل، قد يمثل اتجاه أسعار النفط عاملاً قادراً على تغيير هذه التوقعات، إذ إن أي تراجع مستمر في تكاليف الطاقة من شأنه تخفيف الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر بدوره في قرارات السياسة النقدية حول العالم.
وفي أسواق الطاقة، ظلت أسعار النفط قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل، مع استمرار تركيز المستثمرين على تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإمكانية التوصل إلى مسار دبلوماسي يخفف اضطرابات الإمدادات.
وسجل خام برنت في أحدث التعاملات نحو 99.18 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 90.17 دولاراً، مع تأثر السوق بآمال إحراز تقدم في المفاوضات وعودة بعض إمدادات الخام إلى الأسواق.
ورغم التراجع الأخير عن المستويات المرتفعة التي سجلها النفط خلال فترة الصراع، لا تزال أسعار المنتجات المكررة، وعلى رأسها الديزل، عند مستويات مرتفعة. وكانت أسعار الديزل في الولايات المتحدة قد تجاوزت في وقت سابق 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، في ظل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في المنطقة والهجمات على منشآت الطاقة الروسية.
وتراقب الأسواق كذلك تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن صادرات الديزل، إلى جانب موقفه من الحرب مع إيران، بعدما أشار في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق، مع توجيه تحذيرات شديدة إلى طهران في حال عدم التوصل إلى تسوية.
وبذلك، تتحرك أسواق العملات والطاقة في الوقت نفسه بين عاملين رئيسيين: توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية من جهة، واحتمالات تهدئة التوترات الجيوسياسية وانعكاسها على أسعار النفط والتضخم من جهة أخرى.




