الإمارات تعتزم استثمار 40 مليار يورو في ألمانيا وتوسّع شراكتها الاقتصادية

تستعد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا لدخول مرحلة جديدة، بعدما أعلنت أبوظبي عن خطط لاستثمار نحو 40 مليار يورو، أي ما يعادل حوالي 164 مليار درهم، في مجموعة من القطاعات الاستراتيجية داخل الاقتصاد الألماني، في خطوة تعكس رغبة البلدين في تعميق التعاون الاستثماري والصناعي خلال السنوات المقبلة.
وتشمل الاستثمارات المرتقبة مجالات الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة، إلى جانب قطاعات أخرى تعتبرها الدولتان ذات أهمية للنمو الاقتصادي وتعزيز التنافسية.
ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات «وام»، ستوجه الإمارات نحو 10 مليارات يورو من إجمالي الاستثمارات المعلنة إلى ولاية بافاريا، التي تعد من أبرز المراكز الصناعية والتكنولوجية في ألمانيا.
وتستهدف هذه الاستثمارات توجيه رؤوس الأموال الإماراتية نحو القطاعات القادرة على دعم النمو وتعزيز القدرة التنافسية، مع الاستفادة من الخبرات الألمانية في المجالات الصناعية والتكنولوجية والبحثية، بما يفتح المجال أمام شراكات ومشاريع جديدة بين الشركات والمؤسسات في البلدين.
وجاء الإعلان خلال زيارة الدولة التي يقوم بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى ألمانيا، في سياق مساعٍ مشتركة لإرساء شراكة اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد تتجاوز التعاون التقليدي نحو مجالات أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية.
وبالتزامن مع الزيارة، شهد الشيخ محمد بن زايد والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وإعلانات النوايا التي تستهدف توسيع مجالات التعاون بين أبوظبي وبرلين.
ومن أبرز التفاهمات المعلنة، الاتفاق على إنشاء «مجلس الاستثمار الإماراتي – الألماني»، إلى جانب إطلاق حوار استراتيجي بين البلدين بهدف تعزيز التنسيق والتعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
كما شملت الاتفاقات ترتيبات جديدة في مجال النقل الجوي، من بينها بحث حقوق وصول الناقلات الوطنية الإماراتية إلى مطار برلين، فضلاً عن تعاون لتطوير مبادرة دولية تهدف إلى تسهيل إجراءات سفر المسافرين.
وفي المجال الدفاعي والأمني، وقع الجانبان خطاب نوايا لاستكشاف أطر جديدة للتعاون، بالتوازي مع اتفاقات لتعزيز التعاون في مجال مكافحة مختلف أشكال الجريمة، وإبرام اتفاقية للمساعدة القانونية المتبادلة في القضايا الجنائية.
وحظي قطاع الطاقة بدوره بجانب من التفاهمات، من خلال إعلان مشترك بشأن مواصلة توسيع التعاون في هذا المجال، فيما اتجهت الشراكة إلى قطاع التكنولوجيا عبر إعلان نوايا بشأن الاستثمار في مراكز البيانات داخل ألمانيا، إلى جانب مشروع خطاب نوايا لاستكشاف التعاون في استضافة البيانات ونظم المعلومات.
وامتدت مجالات التعاون إلى البيئة والثقافة أيضاً، من خلال مذكرة تفاهم بشأن حماية البيئة، وأخرى لتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين.
وتعكس هذه الحزمة من الاتفاقات، إلى جانب الاستثمارات الإماراتية الضخمة المرتقبة، توجهاً نحو بناء شراكة متعددة القطاعات بين الإمارات وألمانيا، تجمع بين رأس المال والخبرة الصناعية والتكنولوجية، مع التركيز على مجالات مرشحة للعب دور محوري في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.




