اقتصاد المغربالأخبار

الإعلانات الرقمية تتحول إلى ساحة جديدة للتنافس الانتخابي بين الأحزاب المغربية

لم تعد الحملات الانتخابية في المغرب تقتصر على التجمعات واللقاءات المباشرة والملصقات في الشوارع، بعدما تحولت المنصات الرقمية إلى ساحة رئيسية للتنافس السياسي واستقطاب الناخبين، خصوصاً فئة الشباب التي باتت تشكل جزءاً واسعاً من جمهور مواقع التواصل الاجتماعي.

وتكشف معطيات منصة «ميتا» عن توجه عدد من الأحزاب السياسية إلى ضخ ميزانيات مهمة في الإعلانات الرقمية، سعياً إلى توسيع نطاق انتشار رسائلها الانتخابية والترويج لبرامجها وصور مرشحيها والوصول بشكل مباشر إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.

ويتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار قائمة الأحزاب من حيث الإنفاق الإعلاني الرقمي، بعدما بلغت قيمة ما أنفقه حوالي 883 ألف درهم مقابل 254 إعلاناً، شملت الحساب الرسمي للحزب، إلى جانب المحتوى المرتبط بالبرنامج الانتخابي وحساباً آخر.

ويأتي حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة التالية، بإنفاق بلغ نحو 71 ألف درهم على 271 إعلاناً، فيما خصص حزب الاستقلال حوالي 58 ألف درهم لتمويل 44 إعلاناً عبر المنصات الرقمية.

في المقابل، تبدو الاستثمارات الإعلانية المباشرة للأحزاب الأخرى أقل بكثير، إذ يعتمد عدد منها بشكل أكبر على صفحاتها الرسمية أو الحسابات المرتبطة بأمنائها العامين وشخصياتها القيادية للترويج للمواقف والبرامج والرسائل الانتخابية.

وتبرز ضمن هذا النهج أحزاب مثل العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، التي توظف حضورها الرقمي وصفحات قياداتها في التواصل مع الناخبين والتفاعل مع القضايا المطروحة خلال الفترة الانتخابية.

ويعكس هذا التحول تغيراً واضحاً في طبيعة الحملات السياسية، بعدما أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية لتقديم البرامج الانتخابية وتوجيه الرسائل إلى فئات محددة من الجمهور، بدل الاعتماد حصراً على الوسائل التقليدية للتواصل السياسي.

كما تتيح المنصات الرقمية للأحزاب الوصول إلى شرائح واسعة من الناخبين في وقت وجيز، مع إمكانية تكثيف المحتوى المرتبط بالمرشحين والبرامج والوعود الانتخابية، فضلاً عن استقطاب المتعاطفين وحشد المشاركين في الأنشطة والحملات الميدانية.

وبذلك، تبدو المنافسة الانتخابية المغربية أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الحملة الميدانية مع الحضور الرقمي، في وقت أصبحت فيه القدرة على صناعة المحتوى السياسي وتوسيع انتشاره على شبكات التواصل الاجتماعي عاملاً متزايد الأهمية في معركة استقطاب الناخبين والتأثير في توجهاتهم.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى