العملات

الإسترليني يتراجع عن ذروة 3 أشهر مع عودة الدولار وارتفاع أسعار النفط

تراجع الجنيه الإسترليني خلال التعاملات الأوروبية الثلاثاء، متخلياً عن جزء من مكاسبه الأخيرة أمام الدولار، بعدما بلغ في الجلسة السابقة أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر. وجاءت الضغوط الجديدة على العملة البريطانية في ظل عمليات لجني الأرباح وتصحيح المراكز، بالتزامن مع تحسن نسبي في أداء الدولار الأمريكي.

وانخفض الجنيه أمام الدولار بنحو 0.15% إلى 1.3531 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.3548 دولار، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى عند 1.3554 دولار.

وكان الإسترليني قد أنهى تعاملات الإثنين مرتفعاً بنحو 0.1%، محققاً ثاني مكسب يومي متتالٍ، كما لامس مستوى 1.3571 دولار، وهو الأعلى له منذ ثلاثة أشهر، مستفيداً آنذاك من ضعف العملة الأمريكية أمام معظم العملات الرئيسية.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق الثلاثاء، لما قد تحمله من مؤشرات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية لبنك إنجلترا.

وتكتسب أرقام الوظائف والأجور أهمية خاصة في تقييم فرص تعديل أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، إذ قد تؤثر قوة سوق العمل أو استمرار الضغوط على الأجور في حسابات البنك المركزي بشأن التضخم وتكلفة الاقتراض.

ويترقب المتعاملون تحديداً أي إشارات إلى استمرار الضغوط التضخمية، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه السياسة النقدية البريطانية خلال الفترة المقبلة.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.1% خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلاً محاولاته للتعافي من أدنى مستوى له في نحو 11 أسبوعاً، ومتجهاً نحو تسجيل أول مكسب له خلال أربع جلسات.

ولا يرتبط صعود العملة الأمريكية بعمليات الشراء من مستويات منخفضة فحسب، بل يستفيد أيضاً من تنامي الطلب عليه كملاذ آمن، في ظل تصاعد المخاوف بشأن عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بعد انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

وقد أدى ارتفاع حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى إعادة توجيه جزء من تدفقات المستثمرين نحو الدولار، الأمر الذي حد من قدرة الجنيه الإسترليني على مواصلة صعوده الأخير.

وبالتوازي مع تحركات العملات، واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الثلاثاء، إذ صعدت بنحو 0.5% لتسجل ثالث جلسة من المكاسب المتتالية.

وجاءت الزيادة في أسعار الخام مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.

ويثير صعود النفط مخاوف إضافية بشأن التضخم العالمي، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات الإمدادات وارتفعت تكاليف الطاقة لفترة أطول. وقد يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى دفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو حتى إعادة النظر في مسارات خفض الفائدة.

وبذلك يجد الجنيه الإسترليني نفسه أمام مجموعة من العوامل المتعارضة؛ فمن جهة، تدعم البيانات البريطانية القوية العملة إذا عززت توقعات التشديد النقدي، بينما يشكل انتعاش الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عوامل ضغط قد تحد من مكاسب الإسترليني خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى