الاقتصادية

الأسواق العالمية تستهل الأسبوع بمكاسب قوية.. انتعاش الرقائق يدعم الأسهم

استهلت الأسواق المالية العالمية تداولات الأسبوع على وقع موجة تفاؤل نسبي، بعدما عزز تحسن أداء قطاع أشباه الموصلات شهية المستثمرين للمخاطرة، في وقت ساهم فيه تراجع أسعار النفط وانحسار المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في دعم معنويات الأسواق.

وسجلت بورصة وول ستريت جلسة قوية يوم الإثنين، بعدما أنهى مؤشر داو جونز الصناعي التداولات فوق حاجز 53 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، مدفوعاً بعودة الزخم إلى أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، عقب موجة بيع حادة شهدها القطاع خلال الأسبوع الماضي.

وجاء هذا التحسن مع ترقب المستثمرين نتائج أعمال كبرى شركات صناعة الرقائق، وفي مقدمتها العملاق الكوري سامسونج للإلكترونيات، إلى جانب تحركات منافستها إس كيه هاينكس لبدء الترويج لإصدار شهادات إيداع لأسهمها في سوق ناسداك الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها لدى المستثمرين العالميين.

في المقابل، واجهت الأسواق الأوروبية ضغوطاً بيعية، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي في المنطقة، بعدما أظهرت بيانات ارتفاع تضخم أسعار المنتجين في منطقة اليورو خلال مايو، بالتزامن مع تحذيرات صندوق الاستقرار الأوروبي من مخاطر عودة الاقتصاد إلى دائرة الركود في حال تصاعدت التوترات الجيوسياسية مجدداً في الشرق الأوسط.

ورغم الأداء السلبي لمعظم البورصات الأوروبية، تمكن المؤشر الألماني من مخالفة الاتجاه العام، مدعوماً بعودة طلبيات المصانع إلى الارتفاع خلال مايو، ما أعاد بعض التفاؤل بشأن قدرة أكبر اقتصاد أوروبي على استعادة نشاطه الصناعي.

أما في الأسواق الآسيوية، فقد نجح مؤشر نيكي 225 الياباني في تعويض خسائره المبكرة لينهي الجلسة مستقراً تقريباً، بينما واصل مؤشر توبكس ارتفاعه للجلسة السادسة على التوالي، مستفيداً من ضعف العملة اليابانية الذي يدعم أرباح الشركات المصدرة.

ولا يزال الين يتداول قرب أدنى مستوياته منذ أربعة عقود أمام الدولار، في ظل استمرار رهانات صناديق التحوط على مزيد من التراجع للعملة اليابانية، رغم تنامي المخاوف من احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم سعر الصرف.

وفي الصين، أنهت معظم الأسواق الرئيسية تعاملاتها على استقرار، بينما سجلت بورصة هونغ كونغ مكاسب بدعم من أسهم شركات التكنولوجيا، بعدما أظهرت بيانات تحسن نشاط القطاع الخاص وتسارع نموه خلال مايو.

وعلى صعيد المعادن الثمينة، ارتفعت أسعار الذهب والفضة وسط تراجع توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، مع ترقب المستثمرين صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وفي سوق العملات المشفرة، واصلت الأصول الرقمية تعافيها، حيث تجاوزت البيتكوين مستوى 64 ألف دولار، مدعومة بتجدد الدعم السياسي للقطاع من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما ساعد على امتصاص تأثيرات عمليات البيع الأخيرة التي نفذتها شركة استراتيجي لحيازاتها من العملة الرقمية.

في المقابل، واصلت أسعار النفط تحركاتها الهبوطية، تحت ضغط المخاوف من زيادة المعروض العالمي، بعدما قرر تحالف أوبك+ رفع مستويات الإنتاج اعتباراً من أغسطس، بالتزامن مع تحسن حركة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات الملاحة البحرية عبور ست ناقلات نفط يابانية للمضيق محملة بما يقارب 12 مليون برميل من الخام، في وقت تراجعت فيه الاحتياطيات الاستراتيجية اليابانية إلى مستويات تعادل نحو أربعة أيام فقط من الاستهلاك المحلي.

ويأتي هذا الانخفاض ضمن جهود دولية للتعامل مع تداعيات أزمة الطاقة التي اندلعت عقب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، والتي دفعت المخزونات الاستراتيجية الأمريكية من النفط إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1983.

وعلى المستوى السياسي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه شدد على استعدادها لاتخاذ خطوات حاسمة في حال فشل المسار الدبلوماسي، كما أشار إلى اقتراب التوصل إلى تسوية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية.

ومع تراجع المخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار الطاقة، تبرز تساؤلات جديدة في الأسواق حول مستقبل الاقتصاد العالمي: هل يمثل انخفاض أسعار النفط فرصة لتعزيز النمو وخفض التضخم؟ أم أنه يعكس مؤشرات على تباطؤ محتمل في الطلب العالمي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى