استطلاع : 42% من مقاولات المغرب تتجه لتقليص التوظيف

تتجه توقعات مديري الموارد البشرية في المغرب نحو مزيد من الحذر مع اقتراب نهاية سنة 2026، في ظل تنامي الضغوط المرتبطة بميزانيات الأجور وتكاليف الموارد البشرية، إلى جانب تراجع آفاق التوظيف والاحتفاظ بالكفاءات.
ويعكس مؤشر الثقة الصادر عن منصة «DRH.ma» هذه الأجواء، بعدما استقر عند 26.5 نقطة من أصل 100 خلال الربع الأخير من السنة، مقابل عتبة حياد محددة في 50 نقطة.
وأظهر الاستطلاع أن 78 في المائة من المسؤولين المشاركين يتوقعون الأشهر الثلاثة المقبلة بقدر من القلق، بينما لم تتجاوز نسبة الذين عبروا عن ثقتهم 10.8 في المائة. وشملت الدراسة 204 مديرين ومسؤولين عن الموارد البشرية، تم استطلاع آرائهم بين 17 و28 شتنبر، وينتمون إلى مقاولات خاصة مغربية وفروع مجموعات متعددة الجنسيات، فضلاً عن مؤسسات عمومية وشبه عمومية.
ولم يسجل أي واحد من المحاور الخمسة التي يقوم عليها المؤشر مستوى يتجاوز عتبة الحياد، بما يعكس حالة من التحفظ بشأن مختلف جوانب تدبير الموارد البشرية خلال الفترة المقبلة.
تتصدر الضغوط المرتبطة بالأجور وميزانيات الموارد البشرية قائمة مصادر القلق، بعدما لم يتجاوز المؤشر الخاص بهذا المحور 6.6 نقاط.
ويتوقع 88 في المائة من المشاركين ارتفاع هذه الضغوط خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مقابل 1 في المائة فقط يرجحون تراجعها. وتبدو الصورة أكثر حدة داخل المقاولات الخاصة المغربية، حيث تصل نسبة المسؤولين الذين يتوقعون تصاعد الضغط إلى 97 في المائة، بينما تشمل النسبة 100 في المائة من المشاركين العاملين في المقاولات التي يقل عدد أجرائها عن 250 شخصاً.
وفي ظل هذه التوقعات، احتل الأداء الاقتصادي وضبط تكاليف الموارد البشرية صدارة أولويات المسؤولين، بعدما اختارهما 86.8 في المائة من المستجوبين ضمن أهم ثلاث أولويات لديهم.
وجاءت الأجور والإنصاف الداخلي والامتثال في المرتبة التالية بنسبة 63.7 في المائة، ثم الاحتفاظ بالأجراء وانخراطهم والمناخ الاجتماعي بنسبة 61.3 في المائة. في المقابل، لم تحظ مسألة التوظيف واستقطاب الكفاءات بالأولوية إلا لدى 31.4 في المائة من المشاركين.
وتكشف تفاصيل الاستطلاع عن أسباب توجه المسؤولين نحو تشديد التركيز على الأداء والتكاليف. فمن بين الذين وضعوا الأداء الاقتصادي وضبط تكاليف الموارد البشرية ضمن أولوياتهم، أرجع 82.5 في المائة ذلك إلى تصاعد الضغط على كتلة الأجور.
كما اعتبر 46.9 في المائة من هذه الفئة أن استعادة هوامش الربح تمثل عاملاً رئيسياً وراء هذا التوجه.
وفي الجانب المرتبط بالأجور والإنصاف والامتثال، شكلت المتطلبات التنظيمية الدافع الرئيسي لدى 79.2 في المائة من المسؤولين الذين أعطوا الأولوية لهذا المحور، بينما أشار نصفهم إلى وجود اختلالات مرتبطة بالإنصاف الداخلي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تدبير الموارد البشرية بات مرتبطاً بشكل متزايد باعتبارات التحكم في النفقات والحفاظ على التوازنات المالية، بالتوازي مع الاستجابة للمتطلبات التنظيمية والاجتماعية.
لم تكن توقعات سوق الشغل داخل المؤسسات أكثر تفاؤلاً، إذ بلغ مؤشر التوظيف 33.8 نقطة. ويتوقع 42 في المائة من المشاركين تقليص عمليات التوظيف خلال الأشهر المقبلة، مقابل 9 في المائة فقط ينتظرون زيادة وتيرتها.
بدوره، سجل مؤشر الاحتفاظ بالأجراء 30.4 نقطة، إذ يرى نحو 46 في المائة من المسؤولين أن قدرة مؤسساتهم على الاحتفاظ بموظفيها ستتراجع، في حين لا يتجاوز الذين يتوقعون تحسناً في هذا الجانب 6 في المائة.
أما المناخ الاجتماعي، فقد سجل واحداً من أدنى المستويات، عند 22.5 نقطة، مع توقع ستة مسؤولين من أصل عشرة تدهور المناخ الاجتماعي والحوار داخل مؤسساتهم خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، أظهر مؤشر انخراط الأجراء قدراً أكبر من الاستقرار، بعدما بلغ 39 نقطة. ويتوقع نحو 62 في المائة من المشاركين بقاء مستوى انخراط الموظفين مستقراً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وتبرز نتائج الدراسة وجود فوارق في مستويات الثقة بحسب طبيعة المؤسسات. فقد بلغ المؤشر الإجمالي 35.6 نقطة لدى فروع المجموعات متعددة الجنسيات، مقابل 21.9 نقطة لدى المقاولات الخاصة المغربية.
وسجل مؤشر انخراط الأجراء بدوره فرقاً بين الفئتين، حيث وصل إلى 50 نقطة لدى فروع المجموعات الدولية، مقابل 34.8 نقطة لدى المقاولات المغربية الخاصة.
أما المؤسسات العمومية وشبه العمومية، فقد سجلت مؤشراً إجمالياً عند 43.8 نقطة. غير أن هذه النتيجة تظل مرتبطة بحجم عينة محدود، إذ لم يتجاوز عدد المشاركين المنتمين إلى هذه الفئة 16 شخصاً.
كما أظهرت النتائج تفاوتاً في مؤشر الثقة بحسب حجم المؤسسة، حيث ارتفع المؤشر تدريجياً كلما ازداد عدد الأجراء ضمن العينة المدروسة.
فقد سجلت المؤسسات التي يقل عدد أجرائها عن 250 موظفاً مستوى ثقة بلغ 20.3 نقطة، مقابل 27.5 نقطة لدى المؤسسات التي يتراوح عدد أجرائها بين 250 و500.
ويرتفع المؤشر إلى 29.4 نقطة بالنسبة للمؤسسات التي تشغل بين 501 وألف أجير، قبل أن يصل إلى 33.9 نقطة لدى المؤسسات التي يتجاوز عدد العاملين فيها ألف شخص.
وتعكس هذه النتائج ملامح مرحلة تتسم بالحذر في تدبير الموارد البشرية بالمغرب مع اقتراب نهاية 2026، حيث تتجه الأولويات بشكل أكبر نحو التحكم في تكاليف الأجور، والحفاظ على التوازنات المالية، والاحتفاظ بالكفاءات، في وقت تبدو فيه آفاق التوظيف والمناخ الاجتماعي أكثر حساسية خلال الأشهر المقبلة.




