إس كيه هاينكس تحذر من استمرار نقص رقائق الذاكرة حتى 2030

تتجه سوق رقائق الذاكرة إلى فترة طويلة من شح الإمدادات، في ظل الطلب المتسارع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ تتوقع شركة إس كيه هاينكس استمرار العجز العالمي في المعروض حتى نهاية العقد، مع استبعاد حدوث تخمة إنتاجية في الأجل القريب.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة كواك نوه جونغ إن سوق الذاكرة دخل مرحلة مختلفة بفعل التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت الرقائق المتقدمة عنصراً أساسياً في تشغيل مراكز البيانات وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح كواك أن الطلب من شركات الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، رغم تصاعد النقاش حول احتمالات وجود فقاعة استثمارية في القطاع، مؤكداً أنه لا يرى في الوقت الحالي مؤشرات واضحة على اقتراب السوق من فائض في المعروض.
وتعكس تصريحات الرئيس التنفيذي ثقة كبيرة في استمرار نمو سوق الذاكرة خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع توسع شركات التكنولوجيا في بناء مراكز البيانات وتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأشار كواك إلى أن أي تراجع محتمل في الطلب مستقبلاً لن يكون بالضرورة مشابهاً للانكماشات الحادة التي شهدتها صناعة الرقائق في دورات سابقة، مرجحاً أن يكون التباطؤ المقبل أكثر تدريجية.
وبحسب رؤية الشركة، فإن طبيعة الطلب الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تجعل دورة سوق الذاكرة مختلفة عن الأنماط التقليدية التي كانت تعتمد بصورة أكبر على أجهزة الكمبيوتر والهواتف والإلكترونيات الاستهلاكية.
وكان كواك قد حذر في تصريحات سابقة نقلتها «رويترز» في يوليو من أن عام 2027 قد يكون الأصعب على الإطلاق من حيث نقص رقائق الذاكرة، مع استمرار تجاوز الطلب لقدرات الإنتاج حتى بعد عام 2030.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تتسابق فيه شركات صناعة الذاكرة لزيادة طاقاتها الإنتاجية، في محاولة لمواكبة احتياجات شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
لكن زيادة الإنتاج لا تتم بسرعة كافية لتغطية الطلب المتنامي، إذ تحتاج مصانع الرقائق الجديدة إلى استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة قبل دخولها مرحلة التشغيل التجاري.
وتتحرك إس كيه هاينكس نفسها لتوسيع قدراتها الإنتاجية، بعدما وافق مجلس إدارتها على استثمارات تبلغ 54.3 تريليون وون حتى عام 2031.
وتعكس هذه الاستثمارات حجم الرهان على استمرار الطلب على رقائق الذاكرة المتقدمة، خصوصاً تلك المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
ويضع هذا الوضع شركات تصنيع الذاكرة أمام معادلة دقيقة؛ فمن جهة، تحتاج إلى زيادة الإنتاج لتلبية الطفرة الحالية، ومن جهة أخرى، يتعين عليها تجنب التوسع المفرط الذي قد يؤدي مستقبلاً إلى فائض في المعروض إذا تباطأ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، يرى كواك أن مخاطر السيناريو الثاني لا تزال محدودة، وأن السوق قد يشهد تباطؤاً تدريجياً بدلاً من الانهيار المفاجئ الذي ميز بعض الدورات السابقة.
وبذلك، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يعيد رسم دورة صناعة رقائق الذاكرة بالكامل، مع انتقالها من سوق شديدة التقلب إلى قطاع يرتبط بشكل متزايد بالاستثمارات طويلة الأجل في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة، وهو ما قد يبقي ضغوط الإمدادات قائمة لسنوات مقبلة.




