أمطار الموسم تنعش الفلاحة المغربية وترفع إنتاج الحبوب إلى 90 مليون قنطار

يشهد الموسم الفلاحي بالمغرب دفعة قوية خلال 2025-2026، بعدما ساهم تحسن التساقطات المطرية في رفع آفاق الإنتاج الزراعي وتعزيز مؤشرات القطاع، في وقت بدأت فيه آثار تحسن الموارد المائية تنعكس بشكل مباشر على عدد من الزراعات والمحاصيل.
وتبرز الحبوب في مقدمة المستفيدين من هذه الظروف المناخية، إذ تتوقع مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية أن يصل الإنتاج إلى نحو 90 مليون قنطار، مقابل 43.1 مليون قنطار خلال الموسم السابق، ما يمثل أكثر من ضعف المحصول المسجل قبل سنة.
ويرتبط هذا التحسن بشكل أساسي بعودة التساقطات إلى مستويات أفضل، حيث بلغ المعدل السنوي للأمطار حوالي 520 مليمتراً، بزيادة قدرها 54 في المائة مقارنة بالمتوسط المسجل خلال الثلاثين عاماً الماضية. وشملت التساقطات مناطق زراعية متعددة، الأمر الذي وفر ظروفاً أكثر ملاءمة لنمو المحاصيل وتحسين مردودية الأراضي.
ولم يقتصر التحسن على زراعة الحبوب، إذ تشير التوقعات إلى تسجيل أداء قوي في عدد من الزراعات الأخرى. ومن المرتقب أن يصل إنتاج الزيتون إلى حوالي مليوني طن، بزيادة تناهز 111 في المائة مقارنة بالموسم السابق، فيما يُنتظر أن يبلغ إنتاج الحوامض نحو 1.9 مليون طن، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 25 في المائة.
كما يتجه إنتاج التمور إلى تسجيل نمو لافت، مع توقعات ببلوغ حوالي 160 ألف طن، بزيادة تصل إلى 55 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس تحسن الظروف الإنتاجية في عدد من المناطق الفلاحية.
وتلقى الموسم الفلاحي دعماً إضافياً من تحسن وضعية الموارد المائية، بعدما سجلت حقينة السدود مستويات أفضل مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وبلغت نسبة ملء السدود حوالي 66.1 في المائة، بينما وصلت الاحتياطات المائية في بداية شتنبر إلى نحو 11.43 مليار متر مكعب، مع تسجيل نسبة ملء تجاوزت 67 في المائة، قبل أن تعرف مستويات المخزون تراجعاً موسمياً محدوداً بفعل الاستهلاك والتبخر.
ويمنح تحسن الوضعية المائية هامشاً أكبر لدعم النشاط الفلاحي، خاصة بالنسبة إلى الزراعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على انتظام التساقطات وتوفر المياه خلال مختلف مراحل دورة الإنتاج.
وانعكست النتائج الإيجابية للموسم الفلاحي على القيمة المضافة للقطاع الزراعي، التي ارتفعت بنسبة 18.4 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، مقابل نمو لم يتجاوز 8.1 في المائة خلال الفترة نفسها من العام السابق.
ويعكس هذا الأداء تحسن مساهمة النشاط الزراعي في الاقتصاد الوطني، مستفيداً من الظروف المناخية الأكثر ملاءمة بعد مواسم اتسمت بضعف التساقطات واشتداد الضغوط على الموارد المائية.
كما امتد التحسن إلى التجارة الخارجية للقطاع، إذ ارتفعت صادرات الزراعة والصناعات الغذائية بنسبة 7 في المائة حتى نهاية يوليوز 2026، مدفوعة بشكل خاص بالأداء القوي للصناعات الغذائية التي سجلت صادراتها زيادة بلغت 13.3 في المائة.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن تحسن الموسم الزراعي لا ينعكس فقط على حجم المحاصيل، بل يمتد أيضاً إلى القيمة المضافة للقطاع والصادرات، بما يعزز مساهمته في النشاط الاقتصادي ويدعم أداء سلاسل الإنتاج المرتبطة بالزراعة والصناعات الغذائية بالمغرب.




