الاقتصادية

ألمانيا تطرح سندات طويلة الأجل بأعلى عائد منذ 15 عاماً وسط تصاعد احتياجاتها التمويلية

اتجهت ألمانيا إلى رفع تكلفة الاقتراض في أسواق الدين إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد، في وقت يراقب فيه المستثمرون تنامي احتياجات الحكومة التمويلية واستمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم. ويعكس الإقبال القوي على الإصدار، في المقابل، استمرار جاذبية السندات الألمانية رغم ارتفاع عوائدها.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «بلومبرج»، باعت الحكومة الألمانية سندات تستحق في أغسطس 2056 بقيمة 4 مليارات يورو، من خلال مجموعة من البنوك، بعائد بلغ 3.783%، وهو أعلى مستوى لعائد سندات ألمانية مماثلة منذ نحو 15 عاماً.

وسجل الإصدار طلباً قوياً من المستثمرين، إذ تجاوزت قيمة طلبات الاكتتاب 38 مليار يورو، بما يعادل أكثر من تسعة أضعاف حجم السندات المعروضة، في مؤشر على ارتفاع شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين الألمانية طويلة الأجل رغم العائد المرتفع.

وتزامن ذلك مع مواصلة عوائد السندات الألمانية طويلة الأجل صعودها في السوق الثانوية. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 3.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.778% خلال تعاملات اليوم، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويأتي ارتفاع العوائد في وقت تستعد فيه ألمانيا لزيادة إصداراتها من الديون لتغطية احتياجات مالية متنامية، في ظل توسع الإنفاق الحكومي وتزايد متطلبات التمويل خلال السنوات المقبلة.

ويتوقع هاوكه سيمسن، المحلل لدى «كومرتس بنك»، أن يصل صافي إصدار السندات الألمانية إلى مستوى قياسي عند 163 مليار يورو خلال العام المقبل، مقارنة بنحو 137 مليار يورو متوقعة خلال العام الجاري.

ويشير هذا المسار إلى أن الأسواق قد تواجه مزيداً من المعروض من السندات الألمانية، الأمر الذي قد يبقي ضغوط العوائد قائمة، خصوصاً إذا استمرت المخاوف بشأن التضخم أو ظلت تكلفة الاقتراض مرتفعة في منطقة اليورو.

ويشكل ارتفاع عوائد السندات الألمانية تطوراً مهماً بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية، باعتبار أن السندات الحكومية لأكبر اقتصاد في المنطقة تُعد مرجعاً رئيسياً لتسعير الديون في بقية دول منطقة اليورو، ما يجعل تحركاتها مؤشراً مهماً على اتجاه تكاليف التمويل في المنطقة ككل.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى