اقتصاد المغربالأخبارالشركات

أرباح البنوك المغربية ترتفع إلى 13,35 مليار درهم بدعم من تراجع كلفة المخاطر

أنهت البنوك المغربية المدرجة في بورصة الدار البيضاء النصف الأول من سنة 2026 بأداء إيجابي على مستوى الأرباح، رغم أن نمو مداخيلها ظل محدودا، في وقت لعب فيه تراجع كلفة المخاطر دورا محوريا في دعم النتائج المالية للقطاع.

وأظهرت حصيلة البنوك السبعة المدرجة ارتفاع صافي الأرباح العائدة لحصة المجموعة بنسبة 6,7 في المائة، لتصل إلى حوالي 13,35 مليار درهم، مقابل نحو 12,51 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، في حين لم يتجاوز نمو الناتج البنكي الصافي 1,34 في المائة، ليستقر عند قرابة 49,7 مليار درهم.

ويبرز تراجع تكلفة المخاطر باعتباره أحد أهم محركات التحسن المسجل في الربحية، بعدما انخفضت المخصصات المرتبطة بالمخاطر الائتمانية من حوالي 6,9 مليارات درهم في النصف الأول من العام الماضي إلى نحو 4,5 مليارات درهم خلال الفترة ذاتها من 2026، أي بانخفاض يقارب 35 في المائة.

ومكن هذا التراجع القطاع البنكي من تخفيف أعبائه بحوالي 2,4 مليارات درهم، وهو ما يفوق بكثير الزيادة المسجلة في صافي الأرباح، التي بلغت نحو 840 مليون درهم، ما يعكس الوزن الكبير الذي اكتسبته كلفة المخاطر في تحسين النتائج النهائية للمؤسسات البنكية.

وعلى مستوى النشاط الأساسي، حافظت البنوك على دينامية إيجابية، بعدما تجاوز إجمالي القروض الممنوحة عتبة 1.300 مليار درهم، فيما اقترب حجم الودائع من 1.500 مليار درهم، ليستقر بذلك معدل القروض إلى الودائع في حدود 87 في المائة.

كما ساهم تطور بعض مصادر الدخل البنكي في دعم الأداء، إذ ارتفع هامش الفائدة بنسبة 8,1 في المائة، بينما سجلت العمولات نموا بنسبة 6,6 في المائة. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تكن كافية لتعويض الضغوط الناتجة عن تراجع مداخيل أنشطة السوق، التي انخفضت بنسبة 22,7 في المائة، فضلا عن ارتفاع تكاليف الاستغلال لدى عدد من المؤسسات.

ويظل تركيز الأرباح من أبرز ملامح المشهد البنكي خلال الفترة المدروسة، إذ واصلت أكبر ثلاث مجموعات مصرفية الاستحواذ على الحصة الأكبر من أرباح القطاع. فقد حقق التجاري وفا بنك والبنك المركزي الشعبي وبنك أفريقيا مجتمعة حوالي 11,64 مليار درهم، وهو ما يمثل قرابة 87 في المائة من إجمالي أرباح البنوك السبعة المدرجة.

في المقابل، تمكنت بعض المؤسسات ذات الوزن الأصغر من تسجيل معدلات نمو قوية، وعلى رأسها البنك المغربي للتجارة والصناعة، الذي ارتفعت أرباحه بنسبة 58,2 في المائة، ومصرف المغرب الذي سجل نموا بنسبة 19,4 في المائة.

وتعكس هذه الأرقام أن تحسن ربحية القطاع البنكي خلال النصف الأول من 2026 لم يكن نتيجة مباشرة لنمو قوي في النشاط التشغيلي، وإنما استفاد بدرجة كبيرة من انخفاض تكلفة تغطية المخاطر الائتمانية.

وبلغت نتيجة الاستغلال حوالي 24,3 مليار درهم، بزيادة نسبتها 7,7 في المائة، في حين وصلت النتيجة قبل احتساب كلفة المخاطر إلى نحو 28,8 مليار درهم، مقابل حوالي 29,5 مليار درهم قبل سنة.

ويضع هذا التطور كلفة المخاطر في صلب معادلة أداء البنوك المغربية خلال الأشهر المقبلة، خصوصا أن استمرار تحسن الأرباح في النصف الثاني من السنة سيظل مرتبطا بمدى قدرة المؤسسات البنكية على الحفاظ على جودة محافظها الائتمانية، وموازنة ضغوط تكاليف التشغيل وتراجع بعض أنشطة السوق مع نمو هوامش الفائدة والعمولات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى