BENTELER تعزز صناعة السيارات بالمغرب بمصنع جديد في القنيطرة

تواصل صناعة السيارات بالمغرب جذب استثمارات صناعية جديدة تستهدف رفع القيمة المضافة وتعزيز حضور المملكة ضمن سلاسل التوريد العالمية، وهذه المرة مع دخول مجموعة BENTELER الألمانية مرحلة الإنتاج من مصنعها الجديد المتخصص في مكونات السيارات بمدينة القنيطرة.
واختارت المجموعة المنطقة الحرة Atlantic Free Zone لاحتضان منشأتها الصناعية، التي انتقلت من مرحلة وضع حجر الأساس في يونيو 2025 إلى التشغيل خلال يوليوز 2026، في فترة لم تتجاوز نحو عام. ومن المنتظر أن يوفر المصنع أكثر من 300 منصب شغل مباشر، إلى جانب فرص عمل إضافية مرتبطة بالموردين والخدمات اللوجستية والصيانة وباقي الأنشطة المتصلة بسلسلة القيمة الصناعية.
وتقام المنشأة على قطعة أرضية تبلغ مساحتها نحو 50 ألف متر مربع، فيما تمتد مساحة المباني الصناعية إلى حوالي 17 ألف متر مربع. ووفق المعطيات المعلنة من الجانب المغربي، تجاوز حجم الاستثمار المرتبط بالمشروع 400 مليون درهم، ما يعكس طبيعة الرهان الموضوع على الموقع الجديد ضمن استراتيجية المجموعة في المنطقة.
ويستفيد المصنع من موقعه داخل المنطقة الحرة بالقنيطرة، إلى جانب قربه من شبكة الطرق والبنيات اللوجستية والموانئ، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، الأمر الذي يوفر للمجموعة إمكانية الوصول بسرعة إلى الأسواق والمصانع المرتبطة بها.
وينسجم اختيار القنيطرة مع استراتيجية BENTELER المعروفة باسم Local-for-local، والتي تقوم على تصنيع المكونات بالقرب من مواقع إنتاج الزبائن، بما يساعد على تقليص المسافات وتحسين مرونة سلاسل الإمداد وتسريع عمليات التوريد.
ولا يتعلق الأمر بمنشأة تقليدية لتجميع القطع، إذ جرى تصميم المصنع ليكون وحدة صناعية متقدمة موجهة لإنتاج مكونات معدنية وهيكلية تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة والجودة.
ويضم المصنع مكبسا ضخما للتشكيل على البارد بطاقة تصل إلى 3,200 طن، وهو ما يسمح بإنتاج أجزاء معدنية كبيرة مخصصة لهياكل السيارات.
كما تتوفر المنشأة على أنظمة متطورة للحام، وتقنيات تعتمد الليزر ثلاثي الأبعاد في معالجة وتصنيع المكونات، فضلا عن نظام للطلاء الكاثودي بالغمر، المعروف باسم CDC أو KTL، المستخدم في حماية المكونات المعدنية وتعزيز مقاومتها.
ومن خلال هذه التجهيزات، يستهدف المصنع تصنيع مجموعة من المكونات التي تدخل مباشرة في منظومة السيارات، من بينها المصدات الأمامية والخلفية، والمحاور الخلفية ذات العارضة الالتوائية، ودعامات الحماية من الصدمات، إضافة إلى أذرع التعليق.
وتوجه هذه المنتجات إلى أحد مصنعي السيارات العالميين، بما يعكس اندماج الوحدة الجديدة في سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة السيارات الدولية.
ولا تقتصر خصوصية المنشأة على المعدات الصناعية، إذ جرى تصميمها منذ البداية وفق مفهوم Smart Factory، مع اعتماد مجموعة من حلول الصناعة 4.0 التي تتيح رقمنة عمليات الإنتاج ومراقبتها وتحليل أدائها.
وتندرج هذه المقاربة ضمن مبادرة SMART FACTORIES التي تعتمدها المجموعة، وتشمل استخدام البيانات الضخمة ومنصات ذكية لمعطيات الإنتاج وأنظمة اتصال متطورة، بما يسمح بتتبع العمليات الصناعية وتحليلها والاستفادة من البيانات في تحسين الأداء.
وتعكس هذه التجهيزات توجها نحو إدماج التكنولوجيا الرقمية في التصنيع بالمغرب، خصوصا في قطاع السيارات الذي يشهد انتقالا تدريجيا من الإنتاج التقليدي إلى نماذج أكثر اعتمادا على الأتمتة والروبوتات وتحليل البيانات.
ومن المنتظر أن يوفر المصنع أكثر من 300 وظيفة مباشرة، في وقت يمكن أن يمتد أثره الاقتصادي إلى عدد أكبر من فرص العمل غير المباشرة عبر الموردين وشركات الخدمات والنقل والصيانة والهندسة والتكوين.
كما تعتزم BENTELER إطلاق برامج لتكوين وتطوير مهارات العاملين بالمصنع، بما يتناسب مع طبيعة خطوط الإنتاج الحديثة واعتمادها المتزايد على الأنظمة الرقمية والآلية.
وترى المجموعة أن توفر الكفاءات البشرية والبنية التحتية الصناعية المتطورة، إلى جانب نمو قطاع السيارات بالمغرب والموقع الجغرافي للمملكة وشبكاتها اللوجستية، شكلت عوامل أساسية وراء اختيار القنيطرة لاستضافة المشروع.
ويأتي دخول مصنع BENTELER مرحلة الإنتاج في سياق توسع مستمر للصناعة السياراتية بالمغرب، التي لم تعد تقتصر على عمليات تجميع المركبات، بل أصبحت تستقطب استثمارات تستهدف إنتاج مكونات أكثر تعقيدا وذات قيمة مضافة مرتفعة.
ويبرز مصنع القنيطرة هذا التحول من خلال جمعه بين التصنيع المعدني المتقدم، وتقنيات التشكيل واللحام، والليزر ثلاثي الأبعاد، والطلاء الصناعي، إلى جانب أنظمة البيانات وتقنيات الصناعة 4.0 ضمن منشأة صناعية واحدة.
وبدخول الوحدة الألمانية مرحلة التشغيل، تضيف القنيطرة منشأة جديدة إلى نسيج صناعة السيارات بالمغرب، فيما يفتح المشروع المجال أمام تعزيز شبكة الموردين المحليين ورفع اندماج المملكة في سلاسل القيمة العالمية للقطاع، بالتوازي مع خلق أكثر من 300 منصب شغل مباشر وتطوير كفاءات متخصصة في التصنيع المتقدم.




